الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل النفاس لا حد لأقله لأنه لم يرد تحديده . فرجع فيه إلى الوجود . وقد وجد قليلا وكثيرا . .

وروي { أن امرأة ولدت على عهده صلى الله عليه وسلم فلم تر دما . فسميت ذات الجفوف } ولأن اليسير دم وجد عقب سببه . فكان نفاسا كالكثير ( وهو ) أي النفاس بقية للدم الذي احتبس في مدة الحمل مأخوذ من النفس .

وهو الخروج من الجوف ، أو من نفس الله كربته ، أي فرجها ، وعرفا ( دم ترخيه الرحم مع ولادة وقبلها ) أي الولادة ( بيومين أو ثلاثة بأمارة ) أي علامة على الولادة ، كالتألم . وإلا فلا تجلسه ، عملا بالأصل . فإن تبين عدمه أعادت ما تركته ( وبعدها ) أي الولادة ( إلى تمام أربعين ) يوما ( من ابتداء خروج بعض الولد ) فأكثره أربعون .

قال الترمذي : " أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي " .

قال أبو عبيد : وعلى هذا جماعة الناس ( وإن جاوزها ) أي الأربعين دم النفاس ( وصادف عادة حيضها ولم يزد ) عن عادتها .

فالمجاوز حيض ; لأنه في عادتها . أشبه ما لو لم يتصل بنفاس ( أو زاد ) الدم المجاوز للأربعين عن العادة ( وتكرر ) ثلاثة أشهر ( ولم يجاوز أكثره ) أي الحيض ( فهو حيض ) لأنه دم متكرر صالح للحيض ، أشبه ما لو لم يكن قبله نفاس . ( وإلا ) بأن زاد ولم يتكرر ، أو جاوز أكثر الحيض وتكرر أولا ( أو لم يصادف عادة ) حيض ( فهو استحاضة ) إن لم يتكرر لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا ،

فإن تكرر وصلح حيضا فحيض ( ولا تدخل استحاضة في مدة نفاس ) كما لا تدخل في مدة حيض ; لأن الحكم للأقوى ( ويثبت حكمه ) أي النفاس ( بوضع ما تبين فيه خلق إنسان ) ولو خفيا ; لأنه ولادة ، لا علقة أو مضغة لا تخطيط فيهما . وأقل ما يتبين فيه خلقه أحد وثمانون يوما ، ويأتي وغالبه كما .

قال المجد وابن تميم وابن حمدان وغيرهم : ثلاثة أشهر ( والنقاء زمنه ) أي النفاس ( طهر ) كالحيض .

فتغتسل وتفعل ما تفعل الطاهرات ( ويكره وطؤها فيه ) [ ص: 123 ] أي النقاء زمنه بعد الغسل .

قال أحمد : ما يعجبني أن يأتيها زوجها ، على حديث عثمان بن أبي العاص " أنها أتته قبل الأربعين . فقال : " لا تقربيني " ولأنه لا يأمن العود من الوطء ( فإن عاد الدم في الأربعين ) بعد انقطاعه ( أو لم تره ) عند الولادة ( ثم رأته فيها ) أي الأربعين ، فهو ( مشكوك فيه ) ، أي كونه نفاسا أو فسادا ، لتعارض الأمارتين فيه ( فتصوم وتصلي ) معه . لأن سبب الوجوب متيقن ، وسقوطه بهذا الدم مشكوك فيه .

وليس كالحيض لتكرره ( وتقضي الصوم المفروض ونحوه ) احتياطا . لأنها تيقنت شغل ذمتها به . فلا تبرأ إلا بيقين ( ولا توطأ ) في هذا الدم كالمبتدأة في الزائد على أقل الحيض قل تكرره ( وإن صارت نفساء بتعديها ) على نفسها بضرب أو شرب دواء ونحوهما ( لم تقض ) الصلاة في زمن نفاسها ، كما لو كان التعدي من غيرها . لأن وجود الدم ليس معصية من جهتها . ولا يمكنها قطعه ، بخلاف سفر المعصية يمكن قطعه بالتوبة .

وأما السكر فجعل شرعا كمعصية مستدامة يفعلها شيئا فشيئا بدليل جريان الإثم والتكليف . والشرب أيضا يسكر غالبا . فأضيف إليه كالقتل ، يحصل معه خروج الروح . فأضيف إليه ( وفي وطء نفساء ما في وطء حائض ) من الكفارة قياسا عليه ( ومن وضعت توأمين ) أي ولدين ( فأكثر ، فأول نفاس وآخره من ) ابتداء خروج ( الأول ) كما لو انفرد الحمل ( فلو كان بينهما ) أي الولدين ( أربعون ) يوما فأكثر ( فلا نفاس للثاني ) بل هو دم فساد ; لأنه تبع للأول . فلم يعتبر في آخر النفاس . كما لا يعتبر في أوله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث