الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ولا تجب ) الصلاة ( على صغير ) لحديث { رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق من جنونه } ولضعف عقله ونيته . ولا تصح ممن لم يميز لفقد شرطها ( وتصح ) الصلاة ( من مميز ، وهو من بلغ ) أي استكمل ( سبعا ) من السنين .

وفي المطلع : من يفهم الخطاب ويرد الجواب . ولا ينضبط بست ، بل يختلف باختلاف الإفهام ، وصوبه في الإنصاف ، وقال : إن الاشتقاق يدل عليه ا هـ . ولا خلاف في صحتها من المميز .

ويشترط لصلاته ما يشترط لصلاة الكبير ، إلا في السترة ، على ما يأتي بيانه مفصلا ( والثواب ) أي ثواب عمل المميز ( له ) لقوله تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه } فهو يكتب له ، ولا يكتب عليه ( ويلزم الولي أمره ) أي المميز ( بها ) أي بالصلاة ( ل ) تمام ( سبع ) سنين ( و ) يلزمه ( تعليمه إياها ) أي الصلاة .

( و ) تعليمه ( الطهارة ك ) ما يلزم الولي فعل ما فيه ( إصلاح ماله .

و ) كما يلزمه ( كفه عن المفاسد ) لينشأ على الكمال ( و ) لزمه أيضا ( ضربه على تركها لعشر ) سنين تامة ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع } رواه أحمد وأبو داود ، والأمر والتأديب لتمرينه عليها حتى يألفها ويعتادها ، فلا يتركها .

وأما وجوب تعليمه إياها والطهارة فلتوقف فعلها عليه ، فإن احتاج إلى أجرة فمن مال الصغير ، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته ( وإن بلغ ) الصغير ( في ) صلاة ( مفروضة ) بأن تمت مدة البلوغ وهو فيها في وقتها لزمه إعادتها .

وسمي بلوغا لبلوغه حد التكليف ( أو ) بلغ ( بعدها ) أي الصلاة ( في وقتها لزمه إعادتها ) كالحج . ولأنها نافلة في حقه . فلم تجزئه عن الفريضة ، فإن بلغ بعد الوقت ، فلا إعادة على ما يأتي ( مع ) إعادة ( تيمم ) لها ; لأن تيممه قبل بلوغه كان لنافلة ،

فلا يستبيح به الفريضة ( و ) لا يلزمه إعادة ( وضوء ) ولا غسل نحو جماع ; لأنه يرفع الحدث بخلاف التيمم .

( و ) لا إعادة ( إسلام ) لأنه أصل الدين ، فلا يصح نفلا . فإذا وجد فعلى وجه الوجوب ، ولأنه يصح بفعل غيره كأبيه ( ولا يجوز لمن لزمته ) فريضة من الصلوات ( تأخيرها ) عن وقت الجواز ( أو ) تأخير ( بعضها عن وقت الجواز ) وهو وقتها المعلوم مما يأتي ، أو [ ص: 128 ] الوقت المختار فيما لها وقتان ; لأنه تارك للواجب مخالف للأمر ،

ولئلا تفوت فائدة التأقيت ومحله إذا كان ( ذاكرا ) للصلاة عند تأخيرها ( قادرا على فعلها ) بخلاف نحو نائم لحديث أبي قتادة مرفوعا { ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر الصلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى } رواه مسلم ( إلا لمن له الجمع ) بين صلاتين لنحو سفر أو مرض ( وينويه ) أي الجمع في وقت الأولى المتسع لها ،

فيجوز لفعله صلى الله عليه وسلم وتكون الأولى أداء ( أو مشتغل بشرطها ) أي الصلاة ( الذي يحصله ) أي الشرط ( قريبا ) كمن بسترته خرق ، وليس عنده غيرها . واشتغل بخياطته حتى خرج الوقت ونحوه ، فلا إثم عليه . بل ذلك واجب عليه فإن كان تحصيل الشرط بعيدا صلى على حسب حاله ، ولم يؤخر .

( و ) يجوز ( له ) أي لمن لزمته صلاة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث