الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب حصر العبد المحرم بغير إذن سيده والمرأة تحرم بغير إذن زوجها

فصل : فأما المرأة إذا كانت ذات زوج وأرادت الإحرام بالحج ، فقد يكون فرضا ، وقد يكون تطوعا : لأن المرأة قد يلزمها فرض الحج بالشرائط التي تلزم الرجل ، وهي ست ، فإذا أرادت الإحرام بالحج ، فعليها استئذان الزوج : لما قد استحقه من الاستمتاع بها ، فإن أحرمت بإذنه ، فعليه تمكينها ، وليس له منعها ، فإن أحرمت بغير إذنه ، فهل له منعها أم لا ؟ على ثلاثة أقاويل - حكاها أبو حامد في جامعه :

أحدها : أن له أن يمنعها منه ، فرضا كان أو تطوعا : لأنه يستحق الاستمتاع بها عاجلا ، وإحرامها إن كان فرضا ففرض الحج على التراخي ، فكان له منعها من تعجيله ، وإن كان تطوعا ، فأولى أن يمنعها منه .

والقول الثاني : ليس له أن يمنعها منه فرضا كان أو تطوعا : لأنه إن كان فرضا ، فالفرائض مستثناة من الزوجية ، وإن كان تطوعا ، فبالدخول فيه صار فرضا .

والقول الثالث : له أن يمنعها منه إن كان تطوعا ، وليس له أن يمنعها منه وإن كان فرضا ، كما له أن يمنعها من صلاة التطوع وصيام التطوع ، ولا يمنعها من الفرض .

فإذا ثبت هذا وقلنا : للزوج أن يمنعها ، فإن منعها كانت كالمحصر بالعدو ، وتتحلل من إحرامها ، وعليها دم الإحصار ، ولا قضاء عليها ، وإن مكنها فعليها إتمام حجها ، وليس لها الإحلال منه ، ولا للزوج الرجوع فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث