الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 95 ] وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضا ، وفي لتأكلنها فخطفتها هرة فشق جوفها وأكلت ، أو بعد فسادها قولان ، إلا أن تتوانى ، [ ص: 96 ] وفيها الحنث بأحدهما في لا كسوتها ونيته الجمع ، واستشكل .

التالي السابق


( وفي بره ) بكسر الموحدة أي الحالف ( في ) حلفه بصيغة حنث نحو ( لأطأنها ) أي حليلته من زوجة أو أمة ( فوطئها ) وطئا حراما لكونها ( حائضا ) مثلا حملا للفظه على معناه لغة وعدم بره حملا له على مدلوله شرعا قولان ، فإن قيد بزمن ولم يطأها فيه لحيضها مثلا حنث ، وظاهره جريانهما ، ولو أخره حتى حصل الحيض وكانت يمينه غير مؤقتة ، والقياس الاتفاق على الحنث في هذه ، فإن حلف لا وطئها ووطئها حائضا حنث قاله ابن حارث . المصنف لا ينبغي أن يختلف فيه .

( وفي ) بره في حلفه لزوجته مثلا على قطعة لحم ( لتأكلنها ) أي قطعة اللحم ( فخطفتها ) أي قطعة اللحم بكسر الطاء هذه هي اللغة الجيدة التي نزل بها القرآن العزيز ( هرة ) وبلعتها ( فشق ) بضم الشين المعجمة وشد القاف ( جوفها ) أي الهرة عاجلا وأخرجت منه القطعة قبل تحللها شيء منها فيه ( وأكلت ) بضم الهمز وكسر الكاف أي أكلت المرأة المحلوف عليها القطعة وهو قول ابن الماجشون وحنثه وهو قول ابن القاسم قولان إن توانت المرأة في أخذها منه بأن كان بين يمينه وخطف الهرة قدر ما تناولها المرأة وتحوزها لنفسها ، فإن كان بينهما أقل من هذا فهو عدم التواني ، هذا هو الذي في سماع أبي زيد وأرجحهما حنثه ، فإن لم تتوان لم يحنث اتفاقا ولو لم يشق جوف الهرة .

( أو ) لم تخطفها الهرة وأخرتها حتى فسدت وأكلتها ( بعد فسادها ) فهل يبر به أم لا ( قولان ) في كل من المسائل الثلاثة ، واستثنى من القولين في الأخيرة فقط فقال ( إلا أن تتوانى ) المرأة في أكل اللحمة حتى فسدت فيحنث اتفاقا ، ولا يرجع للأولى لعدم [ ص: 96 ] تأتي رجوعه لها ، ولا للثانية لتقييد القولين فيها بتوانيها .

فإن قلت الفساد يستلزم التواني فلا يصح الاستثناء . قلت : لا نسلم ذلك إذ قد يفسد بسقوط شيء فيه حين حلفه من غير توان أفاده عب . البناني قوله استثنى من القولين في الأخيرة إلخ فيه نظر بل لا يصح رجوعه للأخيرة ، ولفظ التوضيح وحكى اللخمي وغيره فيمن حلف ليأكلن هذا الطعام فتركه حتى فسد ثم أكله قولين . ا هـ . فحكى القولين مع التواني لا مع عدمه والصواب رجوعه لمسألة الهرة لكن لا بمعناه المتقدم ، لأنه يقتضي أن الخلاف مع عدم التواني بالتفسير المذكور وليس كذلك إذ عدم الحنث حينئذ متفق عليه .

كما اعترض بهذا على المصنف الشارح والحط ، وإنما المراد هنا التواني في شق جوف الهرة ; لأن محل قول ابن الماجشون بعدم الحنث فيها إذا لم تتوان البضعة في جوف الهرة حتى تحلل بعضها وإلا حنث عنده أيضا كما قاله ابن القاسم ، وأشار به لقوله في البيان وقد روى أبو زيد عن ابن الماجشون أنها إن استخرجت من بطن الهرة صحيحة كما هي بحدثان ما بلعتها من قبل أن يتحلل في جوفها شيء منها فأكلتها فلا حنث عليه . ا هـ . فسقط اعتراض الشارح والحط .

والحاصل أن المسألة على طرفين وواسطة إن لم تتوان في أخذها لم يحنث اتفاقا ، وإن توانت في أخذها وتوانت في شق جوف الهرة حنث اتفاقا ، وإن توانت في أخذها ولم تتوان في شق جوف الهرة فالقولان .

( وفيها ) أي المدونة فيمن طلبت منه امرأته أن يكسوها ثوبين فحلف أن لا يكسوها إياهما ونوى أن لا يجمع بينهما وكساها إحداهما ( الحنث ) بكسوتها ( بأحدهما ) أي الثوبين ( في ) حلفه ( لا كسوتها ) أي المرأة إياهما وفي نسخة لا كسوتهما بضمير تثنية ( و ) الحال ( نيته ) أي الحالف ( الجمع ) أي لا يكسوها الثوبين مجتمعين ولا مفترقين .

( واستشكل ) بضم المثناة وكسر الكاف تحنيثه بكسوة أحدهما بأنه مخالف لنيته وقولهم يحنث بالبعض محله إن لم ينو الجميع وإلا فلا يحنث بالبعض . وأجاب المصنف [ ص: 97 ] بحمل ذلك على يمين طلاق أو عتق معين ، وعليه بينة ورفع ، فإن استفتى فينبغي الاتفاق على عدم حنثه .

فإن قلت نيته مساوية لظاهر لفظه قلت : لما احتمل أن المعنى لا كسوتها الثوبين معا ولا كسوتها أحدهما كانت مخالفة لظاهر لفظه ، وبقيت ثلاثة أجوبة في كبير تت أفاده عب . ابن عرفة : وفيها حنث من حلف لا آكل خبزا وزيتا بأحدهما إلا أن ينوي جمعهما ثم قال : وفيها من حلف لا كسا امرأته هذين الثوبين ونيته لا كساها إياهما جميعا حنث بأحدهما . التونسي واللخمي والصقلي يريد جميعا في الكسوة لا الزمان ، وحمله أشهب على معية الزمان فلم يحنثه بأحدهما حتى ينوي المعية في الكسوة ، وعزا عبد الحق ما للتونسي للشيخ وزاد عنه فارق جوابه في تنويته في لا آكل خبزا وزيتا لأن العرف جمعهما بخلاف الثوبين ليس العرف جمعهما والله سبحانه وتعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث