الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المازني

إمام العربية أبو عثمان ، بكر بن محمد بن عدي ، البصري ، صاحب " التصريف " والتصانيف .

أخذ عن : أبي عبيدة ، والأصمعي .

روى عنه : الحارث بن أبي أسامة ، وموسى بن سهل الجوني ، ومحمد بن يزيد المبرد ، ولازمه ، واختص به . وقد دخل المازني على الواثق بالله ، فوصله بمال جزيل .

قال المبرد : لم يكن أحد بعد سيبويه أعلم بالنحو من المازني .

قال : وذكر لنا المازني أن رجلا قرأ عليه " كتاب " سيبويه في مدة طويلة ، [ ص: 271 ] فلما بلغ آخره قال : أما إني ما فهمت منه حرفا ، وأما أنت فجزاك الله خيرا .

وقال المازني : قرأت القرآن على يعقوب ، فلما ختمت رمى إلي بخاتمه ، وقال : خذه ليس لك مثل .

وقيل : كان المازني ذا ورع ودين ، بلغنا أن يهوديا حصل النحو ، فجاء ليقرأ على المازني " كتاب " سيبويه ، فبذل له مائة دينار ، فامتنع ، وقال : هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة آية ونيف ، فلا أمكن منها ذميا .

قال القاضي بكار بن قتيبة : ما رأيت نحويا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال والمازني .

وقال المبرد : كان المازني إذا ناظر أهل الكلام لم يستعن بالنحو ، وإذا ناظر النحاة لم يستعن بالكلام .

وعن المازني قال : قلت لابن السكيت : ما وزن " نكتل " ؟ قال : " نفعل " . قلت : اتئد ، ففكر ، وقال : " نفتعل " . قلت : فهذه خمسة [ ص: 272 ] أحرف ، فسكت ، فقال المتوكل : ما وزنها؟ قلت : وزنها في الأصل " نفتعل " ; لأنها " نكتيل " فتحرك حرف العلة ، وانفتح ما قبله ، فقلب ألفا ، فصار نكتال ، فحذفت ألفه للجزم ، فبقي " نكتل " .

مات المازني سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائتين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث