الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1165 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري قال قال أبو هريرة رضي الله عنه يقول الناس أكثر أبو هريرة فلقيت رجلا فقلت بما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في العتمة فقال لا أدري فقلت لم تشهدها قال بلى قلت لكن أنا أدري قرأ سورة كذا وكذا

التالي السابق


قوله : ( قال : قال أبو هريرة ) في رواية الإسماعيلي : " عن أبي هريرة " .

قوله : ( يقول الناس : أكثر أبو هريرة ) . أخرجه البيهقي في المدخل من طريق أبي مصعب ، عن محمد بن إبراهيم بن دينار ، عن ابن أبي ذئب بلفظ : " إن الناس قالوا : قد أكثر أبو هريرة من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإني كنت ألزمه لشبع بطني ، فلقيت رجلا ، فقلت له : بأي سورة " ، فذكر الحديث . وقال في آخره : أخرجه البخاري عن أبي مصعب . انتهى . ولم أر هذه الطريق في صحيح البخاري ، وكأن البيهقي تبع أطراف خلف ، فإنه ذكرها ، وقد قال ابن عساكر : لم أجدها ، ولا ذكرها أبو مسعود . انتهى . ثم وجدت في مناقب جعفر صدر هذا الحديث ، لكن قال بعد قوله : لشبع بطني : حين لا آكل الخمير ، ولا ألبس الحرير " ; فذكر قصة جعفر بن أبي طالب ، فلعل البيهقي أراد هذا ، وكأن المقبري وغيره من رواته كان يحدث به تاما تارة ، ومختصرا أخرى . وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب في أول هذا الحديث : " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين " ، الحديث . وفيه : " إن الناس قالوا : أكثر أبو هريرة " ، فذكره . وقوله : " حفظت . . . إلخ " . تقدم في العلم مع الكلام عليه ، وتقدم [ ص: 110 ] في العلم أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة : " إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، والله ، لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت الحديث . وسيأتي في أوائل البيوع من طريق سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : " إنكم تقولون : إن أبا هريرة أكثر " الحديث . وفيه الإشارة إلى سبب إكثاره ، وأن المهاجرين والأنصار كانوا يشغلهم المعاش ، وهذا يدل على أنه كان يقول هذه المقالة أمام ما يريد أن يحدث به مما يدل على صحة إكثاره ، وعلى السبب في ذلك ، وعلى سبب استمراره على التحديث .

قوله : ( فلقيت رجلا ) لم أقف على تسميته ، ولا على تسمية السورة ، وقوله : " بم " بكسر الموحدة بغير ألف لأبي ذر ، وهو المعروف ، وللأكثر بإثبات الألف وهو قليل ، أي بأي شيء .

قوله : ( البارحة ) ؛ أي أقرب ليلة مضت . وفي هذه القصة إشارة إلى سبب إكثار أبي هريرة وشدة إتقانه وضبطه ، بخلاف غيره . وشاهد الترجمة دلالة الحديث على عدم ضبط ذلك الرجل ، كأنه اشتغل بغير أمر الصلاة حتى نسي السورة التي قرئت ، أو دلالته على ضبط أبي هريرة ، كأنه شغل فكره بأفعال الصلاة حتى ضبطها وأتقنها ، كذا ذكر الكرماني هذين الاحتمالين ، وبالأول جزم غيره ، والله أعلم .

( خاتمة ) : اشتملت أبواب العمل في الصلاة من الأحاديث المرفوعة على اثنين وثلاثين حديثا ، المعلق من ذلك ستة ، والبقية موصولة ، المكرر منها - فيها وفيما مضى - ثلاثة وعشرون حديثا ، والبقية خالصة ، وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي برزة في قصة انفلات دابته ، وحديث عبد الله بن عمرو المعلق في النفخ في السجود ، وحديث أبي هريرة في التخصر ، وحديثه في القراءة في العتمة . وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار . والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث