الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الزيادة في السلف وضبط ما يكال وما يوزن

مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " ولو جاءه بحقه قبل محله ، فإن كان نحاسا أو تبرا أو عرضا غير مأكول ، ولا مشروب ، ولا ذي روح أجبرته على أخذه ، وإن كان مأكولا أو مشروبا فقد يريد أكله ، وشربه جديدا ، وإن كان حيوانا فلا غنى به عن العلف ، أو الرعي ، فلا يجبره على أخذه قبل محله : لأنه يلزمه فيه مؤنة إلى أن ينتهي إلى وقته ، فعلى هذا الباب وقياسه ، وهذا كما قال : إذا أسلم في شيء موصوف إلى أجل معروف فجاءه بالسلم على صفته قبل حلول أجله لم يخل حاله من أحد أمرين : إما أن يكون حيوانا أو غير حيوان ، فإن كان حيوانا لم يلزمه قبوله قبل أجله لأمرين : أحدهما : ضمان نفسه ، والثاني : مؤونة ضرسه .

وإن كان غير حيوان فعلى ضربين أحدهما : أن يكون طعاما رطبا ، إن ترك إلى حلول الأجل فسد أو عتق ، فلا يلزمه قبوله أيضا : لما في تركه إلى حلول الأجل من نقصان القيمة ، وحدوث التغيير .

والضرب الثاني : ألا يكون طعاما رطبا ، فهو على ضربين :

أحدهما : أن يكون متاعا كافيا لإحرازه ومؤونته ، ولإحرازها وحفظها قدر مؤونته ، فلا يلزمه قبول ذلك أيضا : لأن التزام مؤونته إلى حلول أجله يضر به .

والضرب الثاني : أن يكون مما ليس لإحرازه مؤونة ، ولا يحدث بتركه نقص كالحديد والنحاس والفضة والذهب فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون له سوق منتظرة وزيادة سعر متوقعة ، ففيه وجهان :

أحدهما : أن ذلك قصد صحيح وعذر في تأخير قبضه ، فعلى هذا لا يلزمه تعجيل أخذه قبل حلول أجله .

والوجه الثاني : أن هذا المعنى لا يختص بالسلم ، وإنما يختص بالمسلم ، فلم يكن ذلك عذرا في تأخير القبض بل يجبر على تعجيله .

[ ص: 417 ] والضرب الثاني : ألا يكون هناك عذر في تأخيره من انتظار سوق ، ولا غيره ، فهذا يلزمه أن يتعجل قبض سلمه ، فليس له تأخيره إلى حلول الأجل : لأن الأجل حق للمسلم إليه ، فإذا أسقطه بالتعجيل أجبر المسلم مع ارتفاع الأعذار ، وزوال الموانع على القبض لوصوله إلى حقه على صفته وكماله ، فإن أقام على الامتناع من قبضه قبضه القاضي عنه ، ليقع براءة المسلم إليه منه ، ثم يضعه في النائب للمسلم حتى يختار أخذه متى شاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث