الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو أكرى دارا ثم فلس المكري فالكراء لصاحبه فإذا تم سكناه بيعت للغرماء

فصل : فإذا تقرر وجود القولين فإن قلنا بصحة البيع فالمشتري إن لم يكن عالما بعقد الإجارة مخير بين المقام أو الفسخ ، وعليه إن أقام تمكين المستأجر منها إلى انقضاء المدة ، وإن قلنا ببطلان البيع رد الثمن على المشتري وكانت الدار في يد المستأجر حتى إذا انقضت مدة إجارته بيعت في حقوق الغرماء ، ولو انهدمت الدار قبل انقضاء المدة لزمت الإجارة فيما مضى على الصحيح من المذهب واستقر عليه الأجرة بقسطه ، وبطلت الإجارة فيما بقي ، واسترجع من الأجرة بقسطه ، فإن كان ذلك قبل أن يقسم مال المفلس بين غرمائه شاركهم فيه وضرب معهم بقدر ما بقي من الأجرة ، فإن كان ذلك - أعني : انهدام الدار - بعد قسمة ماله بين غرمائه ففيه وجهان :

أحدهما : أن القسمة ماضية ويكون ما استحقه المستأجر من أجرة ما بقي من المدة دينا في ذمة المفلس على ما يستفيده من بعد القسمة ، لأنه حق ثبت بعد القسمة .

والوجه الثاني : أنه تنقض القسمة ليضرب المستأجر بباقي أجرته مع الغرماء ، كما تنقض القسمة إذا ظهر له غريم لم يعلم به ، وإنما كان كذلك لأن رجوعه بباقي الأجرة إنما هو [ ص: 311 ] مستحق بما تقدم من عقد الإجارة فجرى مجرى من تقدم حقه من الغرماء ، وهو أن الوجهين ينبغي أن يكون تخريجهما من اختلاف قوليه فيما ملكه المستأجر من الأجرة هل يكون ملكا مستقرا أو مراعاة ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث