الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق

مسألة : في رجل ألهمه الله طبا يداوي به المسلمين ، ويحصل به نفع لهم ، وداوى به جماعة في بلده بعشب من الأعشاب الذي ألهمه الله ، وحصل لهم به الشفاء ، فاعترض عليه جماعة حساد ، وأرادوا منعه من مداواة المسلمين فهل يجوز لهم ذلك أم لا ؟ والحال أن [ ص: 303 ] الطبيب المذكور أحضر الجماعة الذين داواهم ، وهم أكثر من عشرين نفرا إلى شهود المسلمين ، واعترفوا بحصول الشفاء على يده ، وكتب بذلك محضرا واتصل بحاكم ؟ وهل يثبت بهذا المحضر عدالة الطبيب ؟ وهل يجوز لهم إخراجه من البلد ؟ وهل إذا قال الطبيب : ألهمت من الله هذا الدواء يسوغ لأحد الاعتراض عليه ؟ .

الجواب : الإلهام لا ينكر ، لكنه إنما يصح غالبا مع الصوفية الخلص ، أرباب القلوب الصافية النيرة ، وقد يحصل لغيرهم من آحاد المسلمين ، لكنه قد يصح وقد لا يصح ، فإن كان هذا الذي ألهم الطب من الصوفية أرباب القلوب فإنه لا يخطئ في الغالب ، بحسب تمكن حاله وقوته ، وإن كان من غيرهم فعليه توقي ذلك ، والرجوع إلى قانون الطب الذي تعارف الناس المداواة به ، وليس لأحد منعه من المداواة ما لم يظهر عليه كثرة الخطأ ، والأولى له في الحالين أن يبين للمداوي أنه لم يعتمد في ذلك على القانون المتعارف في الطب ؛ لينظر ذاك لنفسه ، ويحتاط لها ؛ لئلا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم : " من تطبب ، ولم يعلم منه طب فهو ضامن " والمحضر المذكور لا فائدة فيه ، ولا يثبت به عدالة ، ولا يجوز إخراجه من البلد بهذا السبب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث