الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : وأما إن لم تقم البينة بإعساره وجب حبسه بديونه - إن سأل الغرماء حبسه - وحكي عن عمر بن عبد العزيز ، والليث بن سعد : أنه لا يجوز أن يحبس أحد في دين ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حبس في دين قط ، والدلالة على جواز الحبس في الدين قوله صلى الله عليه وسلم : إن لصاحب الحق يدا ومقالا يعني باليد : الحبس والملازمة ، وبالمقال : الاقتضاء والمطالبة ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لي الواجد يبيح عرضه وعقوبته ، يعني بإباحة العرض : المطالبة والتوبيخ بالمماطلة ، وبالعقوبة : الحبس ، لأن ما سوى الحبس من الضرب وغيره لا يجوز ، وقوله : " لي الواجد " يعني : منعه ومماطلته ، ومنه قول ذي الرمة :


تطيلين ليا لي وأنت ملية فأحسن بآداب الوساخ التقاضيا

[ ص: 334 ] ثم يدل على جواز الحبس أيضا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم " حبس رجلا يوما وليلة في تهمة " فلما جاز حبسه في تهمة لم تثبت عليه فأولى أن يجوز حبسه في دين ثبت عليه ، ولأن الحبس يتوصل به إلى استيفاء الحق ، وما لا يتوصل إلى استيفاء الحق إلا به كان مستحقا كالملازمة ، فإذا ثبت أنه يحبس بدينه ، - فإذا اتفق غرماؤه على حبسه حبس ، وإن اتفقوا على تركه أطلق ، وإن اتفقوا على ملازمته دون حبسه لوزم ، لأن الملازمة أقل ضررا من الحبس ، فأما إن سأل بعض غرمائه حبسه ورضي الباقون بإطلاقه وجب أن يحبس لمن سأل حبسه - ولو كان واحدا وأقل جماعتهم حقا - وقال مالك : لا يجوز أن يحبس لبعضهم إذا أطلقه الباقون حتى يجتمعوا على حبسه ، وهذا خطأ ، لأن حبسه مستحق في دين كل واحد منهم فلم يجز أن يسقط حق واحد منهم بعفو غيره كاليمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث