الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإذا أراد الذي عليه الدين إلى أجل السفر وأراد غريمه منعه لبعد سفره وقرب أجله أو يأخذ منه كفيلا به منع منه وقيل له : حقك حيث وضعته ورضيته " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا أراد من عليه الدين المؤجل أن يسافر لم يكن لصاحب الدين منعه ولا أن يطالبه برهن ولا كفيل سواء كان السفر قريبا أو بعيدا ، وسواء كان الأجل طويلا أو قصيرا ، حتى لو كان الباقي منه يوم أو بعضه لم يكن له عليه اعتراض ، فإن تعرض لمنعه منعه الحاكم منه .

وقال مالك : له أن يطالبه إذا أراد السفر برهن أو كفيل ، فإن أعطاه بدينه رهنا أو كفيلا وإلا كان له أن يمنعه من السفر ، قال : لأنه إذا حل الدين وهو غائب لم يقدر على الوصول إليه ، ودليلنا : أن كل ما لم يستحق مطالبة المقيم به لم يستحق مطالبة المسافر به كالأداء ، ولأن كل دين لا يستحق أداؤه لا يستحق التوثق به كالحاضر ، ولأنه لو جاز [ ص: 338 ] أن يستحق هذه المطالبة في المداينات لجاز أن يستحق في نفقات الزوجات ، ولو جاز أن يطالبه بذلك إذا سافر لبعد عوده جاز أن يطالبه به إذا أقام خوفا من هربه ، بل يقال له : حقك حيث وضعته من الذمم وإلى الوقت الذي رضيته من الأجل ، وقد كان يمكنك الاحتياط فيه لنفسك باشتراط الوثيقة من الرهن أو الضمان في وقت العقد فتأمن ما استحدث خوفه فصرت بترك ذلك مفرطا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث