الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر ما وقع لحجة الإسلام الغزالي من استعمال ذلك

فصل

عند علماء البلاغة هذا الأمر شرط من شروط الإنشاء - قال ابن الأثير في كتابه المثل السائر - يفتقر صاحب هذا الفن إلى ثمانية أنواع من الآلات : الأول معرفة العربية من النحو والتصريف ، الثاني : معرفة اللغة ، الثالث : معرفة أمثال العرب وأيامهم ، ومعرفة الوقائع التي جاءت في حوادث خاصة بأقوام ، فإن ذلك يجري مجرى الأمثال ، الرابع : الاطلاع على تأليفات من تقدمه من أرباب هذه الصناعة المنظوم منه والمنثور ، والتحفظ للكثير منه ، الخامس : معرفة الأحكام السلطانية ، السادس : حفظ القرآن الكريم والتدرب باستعماله ، وإدراجه في مطاوي كلامه ، السابع : حفظ ما يحتاج إليه من الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والسلوك بها مسلك القرآن الكريم في الاستعمال انتهى .

وقد أطبق أرباب الفن على اشتراط ذلك واستعماله في مطاوي الخطب والرسائل والمقامات ونحو ذلك ، وفيهم أئمة فقهاء كبار ومحدثون وزهاد وورعون ، [ ص: 316 ] وقد ألف الحريري - صاحب المقامات - كتابا سماه " توشيح البيان بالملتقط من القرآن " قال فيه : أما بعد ، فإنك أشرت أيها الحبر البر إلى أن ألتقط لك من القرآن الذي أخرس الفصحاء ، وأفحم البلغاء ما يوشح به المتمثل لفظه ، والواعظ وعظه ، والكاتب كتبه ، والخاطب خطبه ، فامتثلت أمرك بالانقياد ، مع الاعتراف بقصور شأو الارتياد عن استغراق هذا المراد ، والانتهاء إلى جوامع المواد إذ كانت أسرار القرآن لا يدرك غورها ، وعجائبه لا يزال ينمى نورها ، ونورها - إلى أن قال : وها أنا قد جمعت لك من هذا النمط والدر الملتقط ما رجوت أن يجمع بين رضا الباري وارتضاء القاري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث