الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة تسع وعشرين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر قتل المسترشد بالله وخلافة الراشد بالله

لما قبض المسترشد بالله أبو منصور بن الفضل بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد - على ما ذكرناه - أنزله السلطان مسعود في خيمة ، ووكل به من يحفظه ، وقام بما يجب من الخدمة ، وترددت الرسل بينهما في الصلح وتقرير القواعد على مال يؤديه الخليفة وأن لا يعود يجمع العساكر ، وأن لا يخرج من داره ، فأجاب السلطان إلى ذلك ، وأركب الخليفة ، وحمل الغاشية بين يديه ، ولم يبق إلا أن يعود إلى بغداد .

فوصل الخبر أن الأمير قران خوان قد قدم رسولا من السلطان سنجر ، فتأخر مسير المسترشد لذلك ، وخرج الناس والسلطان مسعود إلى لقائه ، وفارق الخليفة بعض من كان موكلا به ، وكانت خيمته منفردة عن العسكر ، فقصده أربعة وعشرون رجلا من الباطنية ، ودخلوا عليه فقتلوه ، وجرحوه ما يزيد على عشرين جراحة ، ومثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه ، وتركوه عريانا ، وقتل معه نفر من أصحابه ، منهم أبو عبد الله بن سكينة ، وكان قتله يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة على باب مراغة ، وبقي حتى دفنه أهل مراغة .

وأما الباطنية فقتل منهم عشرة ، وقيل :

بل قتلوا جميعهم ، والله أعلم .

وكان عمره لما قتل ثلاثا وأربعين سنة وثلاثة أشهر ، وكانت خلافته سبع عشرة سنة وستة أشهر وعشرين يوما ، وأمه أم ولد ، وكان شهما شجاعا ، كثير الإقدام ، بعيد الهمة ، وأخباره المذكورة تدل على ما ذكرناه .

وكان فصيحا بليغا حسن الخط ، ولقد رأيت خطه في غاية الجودة ، ورأيت أجوبته على الرقاع من أحسن ما يكتب وأفصحه .

[ ص: 65 ] ولما قتل المسترشد بالله بويع ولده أبو جعفر المنصور ، ولقب الراشد بالله ، وكان المسترشد قد بايع له بولاية العهد في حياته ، وجددت له البيعة بعد قتله يوم الاثنين السابع والعشرين من ذي القعدة ، وكتب السلطان مسعود إلى بك أبه الشحنة ببغداد فبايع له ، وحضر الناس البيعة ، وحضر بيعته أحد وعشرون رجلا من أولاد الخلفاء ، وبايع له الشيخ أبو النجيب ، ووعظه ، وبالغ في الموعظة . وأما جمال الدولة إقبال فإنه كان ببغداد في طائفة من العسكر ، فلما جرت هذه الحادثة عبر إلى الجانب الغربي ، وأصعد إلى تكريت ، وراسل مجاهد الدين بهروز وحلفه ، وصعد إليه بالقلعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث