الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : يوم يقوم الناس لرب العالمين

أخرج مالك وهناد، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه .

وأخرج الطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عمر قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية يوم يقوم الناس لرب العالمين قال : فكيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم .

وأخرج أبو يعلى، وابن حبان، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : يوم يقوم الناس لرب العالمين بمقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة فيهون ذلك اليوم على المؤمن كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب" . [ ص: 291 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما .

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : يوم يقوم الناس لرب العالمين أربعين سنة شاخصة أبصارهم، ينتظرون فصل القضاء حتى يلجمهم العرق من شدة الكرب .

وأخرج الطبراني عن ابن عمرو أنه قال : يا رسول الله : كم مقام الناس بين يدي رب العالمين يوم القيامة؟ قال : ألف سنة لا يؤذن لهم .

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن كعب في الآية قال : يقومون ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم بالقعود فأما المؤمن فيهون عليه كالصلاة المكتوبة .

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : يقومون مقدار ثلاثمائة سنة ويخفف الله ذلك اليوم ويقصره على المؤمن كمقدار نصف يوم أو كصلاة مكتوبة .

وأخرج ابن مردويه عن حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يقوم الناس على أقدامهم يوم القيامة ثلاثمائة عام ويهون ذلك اليوم على [ ص: 292 ] المؤمن كقدر الصلاة المكتوبة .

وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبشير الغفاري : كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس لرب العالمين مقدار ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا لا يأتيهم خبر من السماء ولا يؤمر فيهم بأمر؟ قال بشير : المستعان بالله يا رسول الله، قال : إذا أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من شر يوم القيامة ومن شر الحساب .

وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي هريرة : أن رجلا كان له من رسول الله صلى الله عليه وسلم مقعد يقال له بشير ففقده النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا فرآه شاحبا فقال : ما غير لونك يا بشير؟ قال : اشتريت بعيرا فشرد علي فكنت في طلبه ولم أشترط فيه شرطا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن البعير الشرود يرد منه أما غير لونك غير هذا؟ قال : لا، قال : فكيف بيوم يكون مقداره خمسين ألف سنة يوم يقوم الناس لرب العالمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث