الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو ادعى على رجل زرعا في أرض فصالحه من ذلك على دراهم فجائز

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو كان الزرع بين رجلين فصالحه أحدهما على نصف الزرع لم يجز من قبل أنه لا يجوز أن يقسم الزرع أخضر ولا يجبر شريكه على أن يقلع منه شيئا " .

قال الماوردي : وهذا كما قال .

وإذا كان الزرع في يدي رجلين فادعاه رجل فصدقه أحدهما دون الآخر وصالحه المصدق على نصفه بمال فإن كان الزرع مما يصح الصلح عليه بغير اشتراط القطع كسنبل الشعير وما برز من الحبوب المشتدة جاز الصلح .

وإن كان مما يلزم اشتراط القطع فيه كالزرع الذي هو بقل لم يشتد نظر فإن لم تكن الأرض للمقر المصالح فهذا الصلح باطل لأن اشتراط القطع في نصف الزرع مشاعا غير ممكن وقسمته لا تلزم .

وإن كانت الأرض للمقر المصالح ففي صحة الصلح وجهان :

إن قيل إن اشتراط القطع فيه لازم بطل الصلح لتعذر اشتراطه فيه ، وإن قيل إن اشتراط القطع فيه غير لازم صح الصلح .

وهكذا لو كان الزرع كله في يد رجل واحد فأقر لمدعيه بنصفه وصالحه عليه كان الصلح فيه على ما ذكرنا من بطلانه إن لم تكن الأرض له ، وإن كانت الأرض له فعلى وجهين لأنه يصير مصالحا على نصفه مشاعا فتعذر اشتراط قطعه ، والله أعلم وبالله التوفيق وهو حسبي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث