الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إذا ضمن رجل عن رجل حقا فللمضمون له أن يأخذ أيهما شاء

فصل : فإذا ثبت أن الضمان لا ينقل الحق ، فالمضمون له بالخيار في مطالبة أيهما شاء ، وقال أبو ثور لا يجوز مطالبة الضامن بالحق إلا بعد عجز المضمون عنه ، وقد جعله ابن أبي هريرة قولا محتملا وخرجه لنفسه وجها ، وقال محمد بن جرير الطبري له الخيار في أن يبتدئ بمطالبة أيهما شاء .

فإذا طالب أحدهما لم تكن له مطالبة الآخر بشيء وهذا خطأ ؛ لأن ثبوت الحق في ذمة كل واحد منهما على ما وصفنا يوجب مطالبة كل واحد منهما ، وتمنع من إيقاع الحجر عليه مطالبته ، فإذا ثبت أنه بالخيار في مطالبة أيهما شاء فحجر عليهما بالفلس أعني الضامن والمضمون عنه ، وأراد الحاكم بيع أموالهما في دينهما ، فقال الضامن : أبرأ ببيع مال المضمون عنه ، فإن وفى بدينه برئت من ضمانه ، وإن عجز بيع من مالي بقدره ، وقال المضمون له : أريد أن أبيع مال أيكما شئت بديني ، قال الشافعي رضي الله عنه في رواية حرملة : إن كان الضامن ضمن بأمر المضمون عنه فالقول قوله ، وإن ضمن بغير أمره فالخيار إلى المضمون له في بيع مال أيهما شاء . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث