الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فرع

إذا ناب في إخراج الزكاة عن المالك غيره ، فله صور .

منها : نيابة الولي عن الصبي والمجنون ، فيجب عليه أن ينوي ، قال القاضي ابن كج : فلو دفع بلا نية لم يقع الموقع ، وعليه الضمان .

ومنها : أن يتولى السلطان قسم زكاة إنسان ، وذلك بأن يدفعها إلى السلطان طوعا ، أو يأخذها منه كرها ، فإن دفع طوعا ونوى عند الدفع ، كفى ، ولا تشترط نية السلطان عند التفريق ؛ لأنه نائب المساكين ، فإن لم ينو المالك ، ونوى السلطان أو لم ينو ، فوجهان ، أحدهما : تجزئه ، وهو ظاهر نصه في المختصر وبه قطع كثير من العراقيين ، والثاني : لا تجزئه ؛ لأنه نائب المساكين ، ولو دفع المالك إلى المساكين بلا نية ، لم يجزئه ، فكذا نائبهم ، وهذا الثاني هو الأصح عند القاضي أبي الطيب ، وصاحبي المهذب والتهذيب وجمهور المتأخرين ، وحملوا كلام الشافعي على الممتنع : يجزئه المأخوذ وإن لم ينو . لكن نص في الأم أنه يجزئه وإن لم ينو طائعا كان أو كارها ، وأما إذا امتنع من دفع الزكاة ، فيأخذها منه السلطان كرها ، ولا يأخذ إلا قدر الزكاة على الجديد ، وقال في القديم : يأخذ مع الزكاة شطر ماله .

[ ص: 209 ] قلت : المشهور هو الجديد ، والحديث الوارد في سنن أبي داود وغيره " يأخذ شطر ماله " ضعفه الشافعي رحمة الله عليه ، ونقل أيضا عن أهل العلم بالحديث أنهم لا يثبتونه ، وهذا الجواب هو المختار . وأما جواب من أجاب من أصحابنا بأنه منسوخ ، فضعيف ، فإن النسخ يحتاج إلى دليل ، ولا قدرة لهم عليه هنا ، والله أعلم .

ثم إن نوى الممتنع حال الأخذ منه ، برئت ذمته ظاهرا وباطنا ، ولا حاجة إلى نية الإمام ، وإلا فإن نوى الإمام أجزأه في الظاهر ، ولا يطالب ثانيا ، وهل يجزئه باطنا ؟ وجهان . أصحهما : يجزئه كولي الصبي ، تقوم نيته مقام نيته ، وإن لم ينو الإمام ، لم يسقط الفرض في الباطن قطعا ، ولا في الظاهر على الأصح ، والمذهب أنه تجب النية على الإمام ، وأنه تقوم نيته مقام نية المالك ، وقيل : إن قلنا : لا تبرأ ذمة المالك باطنا ، لم تجب النية على الإمام ، وإلا فوجهان ، أحدهما : تجب ، كالولي ، والثاني : لا ؛ لئلا يتهاون المالك فيما هو متعبد به .

ومنها : أن يوكل من يفرق زكاته ، فإن نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل ، ونوى الوكيل عند الدفع إلى المساكين ، فهو الأكمل ، وإن لم ينو واحد منهما ، أو لم ينو الموكل - لم يجزئه ، وإن نوى الموكل عند الدفع ولم ينو الوكيل ، فطريقان ، أحدهما : القطع بالجواز ، وأصحهما أنه على الوجهين فيما إذا فرق بنفسه ، هل يجزئه تقديم النية على التفرقة ؟

والأصح الإجزاء كالصوم ؛ للعسر ، ولأن القصد سد حاجة الفقير ، وعلى هذا يكفي نية الموكل عند الدفع إلى الوكيل ، وعلى الثاني : يشترط نية الوكيل عند الدفع إلى المساكين ، ولو وكل وكيلا وفوض النية إليه ، جاز ، كذا ذكر في النهاية والوسيط .

[ ص: 210 ] فرع

لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة ، لم تسقط عنه الزكاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث