الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الإيلاء وما يتعلق به

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وأورد لو كفر عنها ولم تصدقه ، وفرق بشدة المال ، وبأن الاستثناء يحتمل غير الحل .

التالي السابق


( وأورد ) بضم الهمز وكسر الراء على هذا الحمل قول الإمام مالك " رضي الله عنه " في مسألة أخرى وهي ( لو ) حلف بالله تعالى لا يطؤها ثم ( كفر عنها ) أي يمين الإيلاء بعد تمام الأجل واستمر تاركا وطأها ( ولم تصدقه ) الزوجة في أن الكفارة عنها وادعت أنها عن يمين أخرى أن الإيلاء تنحل عنه ، وهذا يقتضي انحلال الإيلاء عنه في السابقة أيضا أو عدمه في هذه إذ لا فرق بينهما .

( وفرق ) بضم الفاء وكسر الراء مخففا بينهما ( بشدة ) أي صعوبة وعزة ( المال ) على النفس إذ هو شقيق الروح وبه قوام البدن ( وبأن الاستثناء يحتمل غير الحل ) احتمالا ظاهرا كالتبرك واحتمال الكفارة يمينا أخرى غير ظاهر . ابن عرفة وفيها من حلف بالله واستثنى فقال مالك " رضي الله عنه " مؤل وله الوطء بلا كفارة ، وقال غيره : لا يكون مؤليا ، وعزاه ابن حارث لأشهب وعبد الملك ، ونوقضت بقولها أحسن للمؤلي أن يكفر في يمينه بالله تعالى بعد حنثه ، فإن كفر قبله أجزأه وسقط إيلاؤه . وقال أشهب لا يسقط حتى يطأ إذ لعله كفر عن أخرى إلا أن يكون يمينه في شيء " بعينه .

وقول الصقلي الفرق أن الكفارة تسقط اليمين حقيقة والاستثناء لا يحيلها حقيقة لاحتمال كونه للتبرك ضعيف . ولو زاد لأن الأصل عدم صرف الكفارة عن يمين الإيلاء لأن الأصل عدم حلفه فترجح كونها لها ، ولا مرجح بكون الاستثناء للحل لتم . وفرق ابن عبد السلام بأن المكفر أتى بأشد الأمور على النفس ، وهو بذل المال أو الصوم ، فكان أقوى في رفع التهمة من الاستثناء . [ ص: 222 ] ويفرق بأن تهمته في الكفارة أبعد لأنها تتوقف على وجود يمين أخرى ثم صرف الكفارة إليها ، وتهمته في الاستثناء على مجرد إرادة التبرك فقط ، وما توقف على أمر أقرب مما توقف على أمرين . ويلوح من كلام ابن محرز التفريق بأن الاستثناء مناقض لليمين لحله إياها أو رفع الكفارة لازمها ومناقض اللازم مناقض ملزومه ، والكفارة غير مناقضة لليمين لأنها سببها والمسبب لا يناقض سببه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث