الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فروع ) إذا أراد الإنسان دخول الخلاء وهو [ ص: 256 ] بيت التغوط يستحب له أن يدخل بثوب غير ثوبه الذي يصلي فيه إن كان له ذلك وإلا فيجتهد في حفظ ثوبه عن إصابة النجاسة والماء المستعمل ويدخل مستور الرأس ويقول عند دخوله باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث وأعوذ بك من الرجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم والخبث بسكون الباء بمعنى الشر وبضمها جمع الخبيث وهو الذكر من الشيطان والخبائث جمع الخبيثة وهي الأنثى من الشياطين ويكره أن يدخل الخلاء ومعه خاتم مكتوب عليه اسم الله تعالى أو شيء من القرآن ويبدأ برجله اليسرى ويقعد ولا يكشف عورته وهو قائم ويوسع بين رجليه ويميل على اليسرى ولا يتكلم عن الخلاء فإن الله تعالى يمقت على ذلك والمقت هو البغض ولا يذكر الله ولا يحمد إذا عطس ولا يشمت عاطسا ولا يرد السلام ولا يجيب المؤذن ولا ينظر لعورته إلا لحاجة ولا ينظر إلى ما يخرج منه ولا يبزق ولا يمخط ولا يتنحنح ولا يكثر الالتفات ولا يعبث ببدنه ولا يرفع بصره إلى السماء ولا يطيل القعود على البول والغائط ; لأنه يورث الباسور أو وجع الكبد كما روي عن لقمان عليه السلام فإذا فرغ قام ويقول الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني أي بإبقاء شيء من الطعام ; لأنه لو خرج كله هلك ويكره البول والغائط في الماء ولو كان جاريا ويكره على طرف نهر أو بئر أو حوض أو عين أو تحت شجرة مثمرة أو في زرع أو في ظل ينتفع بالجلوس فيه ويكره بجنب المساجد ومصلى العيد وفي المقابر وبين الدواب وفي طرق المسلمين ومستقبل القلبة ومستدبرها ولو في البنيان ، فإن جلس مستقبل القبلة ناسيا ، ثم ذكر بعده إن أمكنه الانحراف انحرف وإلا فلا بأس وكذا يكره للمرأة أن تمسك ولدها للبول والغائط نحو القبلة واختلفوا في الاستقبال للتطهر فاختار التمرتاشي أنه لا يكره وكذا يكره استقبال الشمس والقمر لأنهما من آيات الله الباهرة ويكره أن يقعد في أسفل الأرض ويبول في أعلاها وأن يبول في مهب الريح وأن يبول في حجر فأرة أو حية أو نملة أو ثقب ويكره أن يبول قائما أو مضطجعا أو متجردا عن ثوبه من غير عذر ، فإن كان لعذر فلا بأس ; { لأنه عليه الصلاة والسلام بال قائما لوجع في صلبه } ويكره أن يبول في موضع ويتوضأ أو يغتسل فيه للنهي ، كذا في السراج الوهاج .

[ ص: 256 ]

التالي السابق


[ ص: 256 ] ( قوله : ويكره أن يدخل الخلاء إلخ ) قال الرملي وإذا دخل الخلاء وله ممر طويل يقدم اليسار عند أول دخول للمر ، ثم يتخير فيما بعد ذلك حتى في الجلوس على محل قضاء الحاجة ; لأن الكل أجزاء المستقذر فلا يطلب تقديم خصوص اليسار في شيء منها وفي مسجدين متصلين متنافذين يقدم اليمنى عند دخول أولهما لا يراعي شيئا بعد ذلك حتى في الدخول من أحدهما للآخر ; لأنهما شيء واحد ، كذا رأيت في حاشية الشيخ عميرة والشيخ ابن قاسم على شرح المنهج الشافعي ولا شيء عندنا ينابذه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث