الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : وأما القسم الثاني : وهو أن يكون الغرس ، والبناء ملك لرب الأرض ، فإن رضي رب الأرض أن يأخذ الأرض بغرسها وبنائها قائما أخذه فلا شيء عليه من مؤنة البناء وليس للغاصب أن ينقض الغرس ، والبناء ؛ لأنه لا يستفيد بقلعها شيئا فصار ذلك منه سفها وإن طالب رب الأرض الغاصب بقلع الغرس ، والبناء لينفصلا عن الأرض فإن كان له في ذلك غرض يصح أن يكون مقصودا أجبر الغاصب على القلع ولزمه نقص الغرس ، والبناء عما كان قبل أن غرس وبنى ونقص الأرض على ما وصفنا من المذهبين ، وإن لم يكن في قلعه غرض يصح لقاصد فهل يجبر الغاصب على قلعه أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : لا يجبر عليه ؛ لأنه عبث وسفه .

والوجه الثاني : يجبر عليه ؛ لأن المالك متحكم على الغاصب لتعديه ، فعلى هذا لو كانت [ ص: 170 ] قيمته تنقص إن قلع عما كانت عليه قبل الغرس ، والبناء فطالبه بأرش النقص مع ترك الغرس ، والبناء قائما ، فإن قيل بالوجه الأول إنه لا يجبر على القلع لم يكن له أرش إذا لم يكن له قائما نقص . وإن قيل بالوجه الثاني أنه يجبر على القلع استحق الأرش إن كان قائما غير ناقص ؛ لأنه لما استحق المطالبة به مع التزام مؤنة القلع فأولى أن يستحق المطالبة به مع عفوه عن القلع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث