الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو كان له كيل أو وزن فعليه مثل كيله ووزنه

فصل : فإذا ثبت تحديد ذي المثل بما وصفنا فعدم المثل ، ولم يوجد وجب العدول إلى القيمة ؛ لأنها مثل في الشرع لما ليس له مثل ، وكذا يكون . مثلا عند عدم المثل ، ثم في القيمة قولان حكاهما أبو حفص بن الوكيل :

أحدهما : يرجع إلى قيمة الأصل المغصوب في أكثر ما كان قيمة من وقت الغصب إلى وقت التلف . والقول الثاني : يرجع إلى قيمة المثل ؛ لأن المثل هو المستحق بالغصب ثم قيمة المثل تختلف باختلاف الأمكنة ، واختلاف الأزمنة فإن للمثمن في كل بلد ثمن ، وفي كل زمان ثمن . فأما المكان الذي يستحق اعتبار القيمة فيه فهو الموضع الذي كان الغصب فيه ؛ لأن المثل لو كان موجودا لاستحق تسليمه في مكان الغصب وكذا قيمته ، وإن كان المثمن مغصوبا بالبصرة ، اعتبرت قيمته بالبصرة وإن كان ببغداد اعتبرت قيمته ببغداد وعندي من وقت التلف إلى وقت العدم وأما زمان القيمة ففيه وجهان :

أحدهما : ذكره أبو علي الطبري في إفصاحه ، أنه تعتبر قيمته أكثر ما كانت قيمته من [ ص: 180 ] وقت الغصب إلى وقت العدم كما تعتبر قيمته بدل مثل له أكثر ما كانت قيمته من وقت الغصب إلى وقت التلف .

والوجه الثاني : وهو الأصح عندي أنه تعتبر قيمته وقت العدم لا غير ، ولا اعتبار بما كان زائدا قبلها ؛ لأن نقص ثمنه مع وجود المثل لا يوجب غرم النقص مع دفع المثل ، فعلم أن ما تقدم من زيادة الثمن ونقصه غير معتبرة ، وقد اعتبرت قيمته في آخر وقت إمكانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث