الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل القول في حصة أحدهما من الربح

فصل : والفصل الثاني أن يقارض رجلان بمالهما رجلا واحدا وهما في المال سواء فهذا على أربعة أقسام :

أحدها : أن يشترطا له من مالهما شرطا واحدا ، ويكونا في باقي الربح على سواء فهذا جائز ، مثاله أن يقولا : لك ثلث الربح من جميع المال ، والباقي منه بيننا نصفين فيصير الربح بين ثلاثتهم أثلاثا .

ولو جعلا له نصف الربح من جميع المال ، والباقي بينهما نصفين كان الربح بينهم أرباعا للعامل سهمان ولكل واحد من صاحبي المال سهم .

والقسم الثاني : أن يشترطا له شرطا مختلفا ويكونا في الباقي على سواء فهذا باطل ، مثاله : أن يقولا : لك ثلث الربح من حصة أحدنا ، وربعه من حصة الآخر ، وباقي الربح بيننا بالسوية فهذا باطل ؛ لأنه إذا أخذ من حصة أحدهما الثلث بقي له من ربعه ثلثاه ، وإذا أخذ من الآخر الربع بقي له من ربعه ثلاثة أرباعه فلم يجز أن يشترطا له التساوي فيما يتفاضلان فيه .

والقسم الثالث : أن يشترطا له شرطا واحدا ويكونا في الباقي متفاضلين فهذا باطل .

مثاله : أن يقولا : لك ثلث الربح من المالين ، والباقي بيننا أثلاثا فهذا باطل ؛ لأن الباقي لكل واحد منهما من ربعه ثلثاه فلم يجز أن يشترطا التفاضل فيما يتساويان فيه .

والقسم الرابع : أن يشترطا له شرطا مختلفا ، ويكون الباقي مختلفا على مقتضى شرطهما فيما يأخذه العامل منهما فهذا جائز ، مثاله : أن يقولا لك من حصة أحدنا بعينه ثلث ثلث الربح وباقي ربحه له ، ومن حصة الآخر ثلثا ثلث الربح وباقي ربحه له جاز وكان الربح [ ص: 356 ] مقسوما على ثمانية عشر سهما ، للعامل بالحقين ستة أسهم ، سهمان منها بثلث الثلث ، وأربعة أسهم بثلثي الثلث ولصاحب المال الباذل من حقه ثلث الثلث سبعة أسهم ، وللآخر الباذل من حقه ثلثي الثلث خمسة أسهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث