الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة المخابرة هي دفع الأرض إلى من يزرعها على الشطر من زرعها

فصل : فإذا صحت المخابرة على بياض الأرض تبعا للمساقاة على النخل فلا يخلو من أن يجمع بينهما في العقد ، أو يفردهما ، فإن جمع بينهما في العقد فساقاه في العقد الواحد على النخل وخابره على البياض فلا يخلو قدر العوض فيهما من أن يتساوى ، أو يتفاضل ، فإن تساوى فقال قد ساقيتك على النخل وخابرتك على البياض على النصف من الثمرة ، والزرع صح العقد فيهما ، وإن تفاضل العوض فيهما فقال قد ساقيتك على النخل وخابرتك على البياض على نصف الثمرة وثلث الزرع ، أو على ثلث الثمرة ونصف الزرع ، فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين :

أحدهما : وهو قول البغداديين يجوز كما لو تساوى العرض فيهما .

والوجه الثاني : وهو قول البصريين أنه لا يجوز ؛ لأنهما إذا تفاضلا تميزا ، ولم يكن أحدهما تبعا للآخر ، ولا متبوعا .

فإن أفرد كل واحد منهما بعقد فساقاه على النخل في عقد وخابره على البياض في عقد آخر فهو على وجهين :

أحدهما : وهو قول البغداديين يجوز ؛ لأنه تبع للأصل فلم يؤثر فيه إفراده بالعقد ، والوجه الثاني : وهو قول البصريين أنه لا يجوز ؛ لأن العقود المنفردة لا يكون بعضها تبعا لبعض .

وعلى هذين الوجهين اختلفوا فيمن اشترى نخلا ذات ثمرة لم يبد صلاحها ثم اشترى الثمرة في عقد آخر بغير شرط القطع .

[ ص: 367 ] فأحد الوجهين جوازه ؛ لأنه تبع لأصل صار إلى مشتر واحد فصار كما لو جمعهما في عقد واحد .

والوجه الثاني : أنه لا يجوز لتفرد كل عقد بحكمه .

فإن قيل : فإذا جوزتم المخابرة على البياض تبعا للمساقاة على النخل فهلا جوزتم إجارة النخل ، والشجر تبعا لإجارة الأرض .

قيل : الفرق بينهما أن المساقاة ، والمخابرة لا تتجانسان ؛ لأنهما أعيان تؤخذ من أصول باقية فجاز العقد عليهما تبعا لتجانسهما ، وإجارة النخل والأرض مختلفتان ؛ لأن منافع الإجارة في الأرض آثار ومنافع الإجارة في النخل أعيان فلم يجز العقد عليهما تبعا لاختلافهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث