الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا بأس أن يشترط المساقي على رب النخل غلمانا يعملون معه

فصل : فإن شرط العامل على رب النخل غلمانا يعملون معه جاز الشرط وصحت المساقاة ، وهذا نص الشافعي رضي الله عنه .

وما عليه فقهاء أصحابه في جواز اشتراط ذلك في المضاربة وجهان : أحدهما يجوز كما يجوز في المساقاة .

والثاني : لا يجوز ، والفرق بينهما أن في المساقاة عملا يختص برب النخل وهو حفر الآبار ، وكري الأنهار فجاز أن يشترط عليه عمل غلمانه وليس في المضاربة عمل يختص برب المال ، فلم يجز أن يشترط عليه عمل غلمانه .

فإن قيل فإذا جوزتم دخول العبيد في المساقاة تبعا ، فهلا جوزتم العقد عليهم ببعض كسبهم منفردا ؟ .

[ ص: 373 ]

قيل قد يجوز في توابع العقد ما لا يجوز إفراده بالعقد ، ألا ترى أن شركة الأبدان يصح أن تفرد بالعقد ، ولو عقدت على مال صح ، وكان عمل البدن فيها تبعا للعقد .

فإن قيل فإذا جوزتم للعامل أن يشرط على رب النخل عمل غلمانه فهلا جوزتم أن يشرط عليه عمل نفسه ، قيل لا يجوز ، والفرق بينهما : أن رب المال لا يكون تبعا لماله ، وقد يكون غلمانه تبعا لماله كالدولاب ، والثور في المساقاة .

فإن قيل فإن كان العمل مشروطا على غلمان رب النخل فلماذا يستحق العامل سهمه من الثمرة ، قيل بالتدبير واستعمال العبيد ، ولذلك لزم العبيد أن يعملوا بتدبير العامل فإن شرط في العقد أن يعملوا بتدبير أنفسهم فسد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث