الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وينبغي أن يأتي بالسجدة الثانية ويتم صلاة الإمام فإن سها عن الثانية وصلى ركعة وسجد ثم أحدث فقدم رجلا جاء ساعتئذ سجد الأولى والثانية والإمام الأول يتبعه في السجدة الأولى ولا يتبعه في الثانية إلا أن يدركه بعد ما يقضي ، والإمام الثاني لا يتبعه في الأولى ويتبعه في الثانية ، وإذا قعد قدر التشهد قدم من أدرك أول الصلاة ليسلم ثم يقوم هو فيقضي ركعتين إن كان مسافرا ، وإن كانوا أدركوا أول الصلاة اتبعه كل إمام في السجدة الأولى ويتبعه الإمام ومن بعده في السجدة الثانية ، والأصل في هذا أن المدرك لا يتابع الإمام بل يأتي بالأول ، والمسبوق يتابع إمامه فيما أدرك ثم بعد فراغه يقوم إلى قضاء ما سبق به ، وأصل آخر أن الإمام الثاني والثالث يقومان مقام الأول ويتمان صلاته ، إذا عرف هذا الأصل فنقول : الإمام الأول لما سبقه الحدث وقدم هذا الثاني ينبغي له أن يأتي بالسجدة الثانية ويتم صلاة الإمام الأول ; لأنه قائم مقامه والأول [ ص: 230 ] لو لم يسبقه الحدث لسجد هذه السجدة كذا الثاني ، فلو أنه سها عن هذه السجدة وصلى الركعة الثانية ، فلما سجد سجدة سبقه الحدث فقدم رجلا جاء ساعتئذ ، وتقدم هذا الثالث ينبغي لهذا الإمام الثالث أن يسجد السجدتين أولا لأن هذا الثالث قائم مقام الأول والأول كان يأتي بالأول فالأول فكذا هذا ، وإذا سجد الثالث السجدة الأولى وكان جاء الإمام الأول والثاني فإن الأول يتابعه في السجدة الأولى ; لأنه صار مقتديا به وانتهت صلاته إلى هذه السجدة فيأتي بها وكذا القوم يتابعونه فيها ; لأنهم قد صلوا تلك الركعة أيضا وإنما بقي عليهم منها تلك السجدة .

وأما الإمام الثاني فلا يتابعه في السجدة الأولى في ظاهر الرواية وذكر في نوادر الصلاة لأبي سليمان أنه يتابعه فيها ، ووجهه أن الثالث قائم مقام الأول ولو كان الأول يأتي بهذه السجدة كان يتابعه الثاني بأن أدرك الإمام في السجدة وإن كانت السجدة غير محسوبة من صلاته بل يتبعه الإمام فكذا إذا سجدها الإمام الثالث ويأتي بها الثاني بطريق المتابعة .

وجه ظاهر الرواية أن السجدة الأولى غير محسوبة من صلاة الإمام الثالث فلا يجب على الثاني متابعته فيها بل هي في حقه بمنزلة سجدة زائدة ، والإمام إذا كان يأتي بسجدة زائدة لا يتابعه المقتدي فيها بخلاف ما لو أدرك الإمام الأول في السجدة حيث يتابعه فيها ; لأنها محسوبة من صلاة الإمام فيجب عليه متابعته .

وأما في السجدة الثانية فلا يتابعه الإمام الأول ; لأنه مدرك يأتي بالأول فالأول إلا إذا كان صلى الركعة الثانية وسجد سجدة وانتهى إلى هذه وتابعه الإمام الثاني فيها لأنه مدرك هذه الركعة وانتهت هي إلى هذه السجدة فيتابعه فيها ، وإن لم تكن محسوبة للإمام الثالث ; لأنها محسوبة للإمام الثاني ، وكذا القوم يتابعونه فيها ; لأنهم قد صلوا هذه الركعة أيضا وانتهت إلى هذه السجدة ، ثم إذا سجد الإمام الثالث السجدتين وقعد قدر التشهد يقدم مدركا ليسلم بهم لعجزه عن ذلك بنفسه ، ويسجد الإمام الرابع للسهو ليجبر بها النقص المتمكن في هذه الصلاة بتأخير السجدة الأولى عن محلها الأصلي ويسجدون معه ثم يقوم الثالث فيقضي ركعتين بقراءة ثم يقوم الثاني فيقضي الركعة التي سبق بها بقراءة ويتم المقيمون صلاتهم .

وأما إذا كانوا كلهم مدركين والمسألة بحالها فإن الإمام الأول يتابع الإمام الثالث في السجدة الأولى ; لأن صلاة الإمام الأول انتهت إلى هذه السجدة فيتابعه فيها لا محالة ، فكذا الإمام الثاني ; لأنه أدرك الركعة الأولى وهذه السجدة منها وقد فاتته فقلنا بأنه يأتي بها .

وأما في السجدة الثانية فلا يتابعه الأول ; لأنه مدرك فيقضي الأول فالأول وهو ما أتى بهذه الركعة الثانية فينبغي له أن يأتي بها أولا ثم يأتي بهذه السجدة في آخر الركعة الثانية إذا انتهى إليها ويتابعه الإمام الثاني ; لأن صلاته انتهت إلى هذه السجدة فإنه صلى الركعة الثانية وترك هذه السجدة فيأتي بها والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث