الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " ولو قال رب الأرض بكراء ، وقال المزارع عارية ، فالقول قول رب الأرض مع يمينه ويقلع الزارع زرعه ، وعلى الزارع كراء مثله إلى يوم قلع زرعه ، وسواء كان في إبان الزرع أو غيره ( قال المزني ) رحمه الله : هذا خلاف قوله في كتاب العارية في راكب الدابة يقول : أعرتنيها ، ويقول : بل أكريتكها ، أن القول قول الراكب مع يمينه ، وخلاف قوله في الغسال يقول صاحب الثوب : بغير أجرة ، ويقول الغسال : بأجرة : أن القول قول صاحب الثوب وأولى بقوله الذي قطع به في كتاب المزارعة . وقد بينته في كتاب العارية " .

قال الماوردي : قد مضت هذه المسألة في كتاب العارية مستوفاة ولكن نشير إليها لمكان إعادتها ، فإذا اختلف رب الأرض وزارعها ، فقال ربها : بأجرة ، وقال زارعها : عارية . قال الشافعي - رضي الله عنه - : القول قول رب الأرض دون الزارع ، وقال في الدابة : إذا اختلف ربها والراكب ، فقال ربها : بأجرة ، وقال راكبها : عارية ، أن القول قول الراكب دون ربها ، فاختلف أصحابنا فكان أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة وجمهور أصحابنا ينقلون جواب [ ص: 473 ] كل مسألة إلى الأخرى ، ويخرجونها على قولين ذكرنا توجيههما . وكان أبو العباس بن سريج يحمل جواب كل واحدة من المسألتين على ظاهره ، ويجعل القول في الدابة قول راكبها دون ربها ، وفي الأرض القول قول ربها دون زارعها اعتبارا بالعرف في إعارة الدواب وإجارة الأرضين .

فإذا قيل : إن القول قول رب الأرض والدابة ، فمع يمينه ، وله أجرة المثل فيما مضى على أصح وجهي أصحابنا ، وفي الآخر المسمى ، وإذا قيل : إن القول قول الزارع والراكب فلا أجرة عليه فيما مضى ، وعليه رفع يده في المستقبل ، فإن كان له في الأرض زرع فإن امتنع من أجرة المثل في المستقبل قلع : لأن قوله إنما قبل في الماضي دون المستقبل ، وإن بذلها أقر زرعه ، والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث