الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع مذاهب العلماء في نية الصوم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ومن دخل في الصوم ونوى الخروج منه بطل صومه ، لأن النية شرط في جميعه ، فإذا قطعها في أثنائه بقي الباقي بغير نية فبطل ، وإذا بطل البعض بطل الجميع ، لأنه لم ينفرد بعضه عن بعض ، ومن أصحابنا من قال : لا يبطل ; لأنه عبادة تتعلق الكفارة بجنسها ، فلم تبطل بنية الخروج كالحج ، والأول أظهر ، لأن الحج لا يخرج منه بما يفسده ، والصوم يخرج منه بما يفسده فكان كالصلاة ) .

التالي السابق


فرع في مذاهب العلماء في نية الصوم . مذهبنا أنه لا يصح صوم إلا بنية ، سواء الصوم الواجب من رمضان وغيره والتطوع ، وبه قال العلماء كافة إلا عطاء ومجاهدا وزفر فإنهم قالوا : إن كان الصوم متعينا بأن يكون صحيحا مقيما في شهر رمضان فلا يفتقر إلى نية ، قال الماوردي : فأما صوم النذر والكفارة فيشترط له النية بإجماع المسلمين ، واحتج لعطاء وموافقيه بأن رمضان مستحق الصوم يمنع غيره من الوقوع فيه فلم يفتقر إلى نية ، واحتج أصحابنا بحديث { إنما الأعمال بالنيات } وبحديث حفصة السابق ، وقياسا على الصلاة والحج ، ولأن الصوم هو الإمساك لغة وشرعا ، ولا يتميز الشرعي عن اللغوي إلا بالنية فوجب التمييز .

( والجواب ) عما ذكروه أنه منتقض بالصلاة إذا لم يبق من وقتها إلا قدر الفرض فإن هذا الزمان مستحق لفعلها ، ويمنع من إيقاع غيرها فيه ، وتجب فيها النية بالإجماع ، وقد يجيبون عن هذا بأن ذلك الزمان وإن كان لا يجوز فيه صلاة أخرى لكن لو فعلت انعقدت ، وقد ينازع في انعقادها ; لأنها محرمة ، وقد سبق أن الصلاة التي لا سبب لها لو فعلت في وقت النهي لا تنعقد على الأصح ، والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث