الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع مذاهب العلماء في نية صوم رمضان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ومن دخل في الصوم ونوى الخروج منه بطل صومه ، لأن النية شرط في جميعه ، فإذا قطعها في أثنائه بقي الباقي بغير نية فبطل ، وإذا بطل البعض بطل الجميع ، لأنه لم ينفرد بعضه عن بعض ، ومن أصحابنا من قال : لا يبطل ; لأنه عبادة تتعلق الكفارة بجنسها ، فلم تبطل بنية الخروج كالحج ، والأول أظهر ، لأن الحج لا يخرج منه بما يفسده ، والصوم يخرج منه بما يفسده فكان كالصلاة ) .

التالي السابق


فرع في مذاهبهم في نية صوم رمضان ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح إلا بالنية من الليل ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف ، وقال [ ص: 319 ] أبو حنيفة : يصح بنية قبل الزوال قال : وكذا النذر المعين ووافقنا على صوم القضاء والكفارة أنهما لا يصحان إلا بنية من الليل ، واحتج له بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم { بعث يوم عاشوراء إلى أهل العوالي وهي القرى التي حول المدينة أن يصوموا يومهم ذلك } قالوا : وكان صوم عاشوراء واجبا - ثم نسخ - وقياسا على صوم النفل ، واحتج أصحابنا بحديث حفصة وحديث عائشة رضي الله عنهما { لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل } وهما صحيحان سبق بيانهما ، وبالقياس على صوم الكفارة والقضاء ، وأجاب أصحابنا عن حديث عاشوراء بجوابين ( أحدهما ) أنه لم يكن واجبا وإنما كان تطوعا متأكدا شديد التأكيد . وهذا هو الصحيح عند أصحابنا ( والثاني ) أنه لو سلمنا أنه كان فرضا فكان ابتداء فرضه عليهم من حين بلغهم ولم يخاطبوا بما قبله كأهل قباء في استقبال الكعبة فإن استقبالها بلغهم في أثناء الصلاة فاستداروا وهم فيها من استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة وأجزأتهم صلاتهم ، حيث لم يبلغهم الحكم إلا حينئذ ، وإن كان الحكم باستقبال الكعبة قد سبق قبل هذا في حق غيرهم ، ويصير هذا كمن أصبح بلا نية ثم نذر في أثناء النهار صوم ذلك اليوم ، وأجاب الماوردي بجواب ثالث وهو أنه لو كان عاشوراء واجبا فقد نسخ بإجماع العلماء ، وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب ، وإذا نسخ حكم شيء لم يجز أن يلحق به غيره ، وأما الجواب عن قياسهم على التطوع فالفرق ظاهر ، لأن التطوع مبني على التخفيف ولأنه ثبت الحديث الصحيح فيه وثبت حديث حفصة وعائشة رضي الله عنهما فوجب الجمع بين ذلك كله ، وهو حاصل بما ذكرناه أن حديث التبييت في الصوم الواجب وغيره في صوم التطوع ، والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث