الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : فإن لم يسو بينهم وخص بالهبة بعضهم كانت الهبة جائزة وإن أساء وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وقال طاوس وأحمد وإسحاق وداود : الهبة باطلة استدلالا بقوله - صلى الله عليه وسلم - لبشير : أكل ولدك نحلت مثله ؟ قال : فارجعه ، وروي أنه قال : فأشهد غيري على التبرؤ من فعله ودل قوله : [ ص: 545 ] هذا جور ، على ذم فعله ، قالوا : ولأن تفضيل بعضهم على بعض يؤدي إلى عقوق باقيهم ، وما نصب على العقوق فهو عقوق ، والعقوق حرام .

ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم - : فارجعه فلولا تعود الهبة لما أمره بالاسترجاع ثم قوله : أشهد غيري دليل على عدم الجواز : لأن ما لا يجوز لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشهد فيه لا يجوز لغيره أن يشهد فيه ، وإنما أمره بإشهاد غيره استئنافا ، وهذا جواب ، ودليل قوله : هذا جواب ؛ أي : ميل يقال : فجاز السهم ، إذا مال عن الرمية فقال ذلك : لأنه مال إلى الموهوب له ، وقد روي أن أبا بكر - رضي الله عنه - خص عائشة - رضي الله عنها - بنحل عشرين وسقا من تمر ، وقال : وددت أنك قد قبضتيه وهو اليوم من مال الوارث ، وفضل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عاصما بنخل ، وخص عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم ؛ ولأنه لما جاز أن يجمع جميعهم ، جاز أن يعطي جميعهم ، جاز أن يفعل ذلك بجميعهم كالأجانب ، ولأنه لما جازت هبة بعض الأولاد للأب جازت هبة الأب لبعض الأولاد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث