الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 97 ] فصل : فإذا تقرر ما ذكرنا من الفروض فقد بدأ الشافعي بفرض الزوج وفرضه النصف إن لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن ، فإن كان لها ولد أو ولد ابن ففرضه الربع ، قال الله تعالى : ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين [ النساء 12 ] ، فصار فرض الزوج النصف ، وقد يأخذه تارة كاملا وتارة عائلا وأقل فرض الربع ، وقد يأخذه تارة كاملا وتارة عائلا ولا فرق في حجب الزوج بين أن يكون الولد منهما أو منها دونه ، سواء كان ذكرا أو أنثى ، صغيرا أو كبيرا ، وهكذا ولد الابن يحجب الزوج كما يحجبه الولد ، واختلف أصحابنا هل يحجب بالاسم أو بالمعنى ، فقال بعضهم : يحجب بالاسم لأنه يسمى ولدا .

وقال آخرون : يحجب بالمعنى لا بالاسم : لأن حقيقة الولد ينطلق على ولد الصلب ، فلذلك قلنا : إن من وقف على ولده لم يكن لولد ولده فيه حق ، فأما في الحجب فقد أجمعوا أنه يقوم فيه مقام الولد إلا ما يحكى عن مجاهد حكاية شاذة أن الزوج والزوجة لا يحجبان بولد الولد ، وهذا قول مدفوع بالإجماع ، والمعنى إن نازع في الاسم ، فعلى هذا لا فرق في ولد الابن بين ذكورهم وإناثهم الواحد والجماعة فيه سواء .

فأما ولد البنت فلا يحجب : لأنه من ذوي الأرحام ، وقول الشافعي : فإن كان للميت ولد أو ولد ولد ، إنما أراد به ولد الابن دون ولد البنت ، وليس كما جهل بعض الناس فعابه وخطأه فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث