الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : " وأكثر ما تعول به الفريضة ثلثاها " .

قال الماوردي : اعلم أن هذا الكتاب مقصور على فقه الفرائض دون العمل ، غير أننا لا نحب أن نخله من فصول تشتمل على أصول الحساب وطريق العمل ليكون الكتاب كافيا ، ولما قصدنا حاويا .

فأول الفصول أصول المسائل : قد ذكرنا جمعا وتفصيلا أن الفروض ستة : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس . ومخرج حسابها من سبعة أصول : أربعة منها لا تعول ، وثلاثة تعول ، فالأربعة التي لا تعول ما أصله من اثنين ، ومن ثلاثة ، ومن أربعة ، ومن ثمانية ، فإذا كان في المسألة نصف وما بقي أو نصفان فأصلها من اثنين ولا تعول : لأنه لا بد أن يرث فيها عصبة إلا في فريضة واحدة وهي زوج وأخت ، وإذا كان في المسألة ثلث أو ثلثان أقرهما فأصلها من ثلاثة ولا تعول : لأنه لا بد أن ترث فيها عصبة الأخ فريضة واحدة وهي أختان لأب وأختان لأم ، وإذا كان في المسألة ربع أو نصف وربع فأصلها من أربعة ولا تعول : لأنه لا بد أن يرث فيها عصبة ، وإذا كان في المسألة ثمن أو كان مع الثمن نصف فأصلها من ثمانية ولا تعول : لأنه لا بد أن يرث فيها عصبة فهذه أربعة أصول لا تعول ، وأما الثلاثة التي تعول فما أصله من ستة ومن اثني عشر ومن أربعة وعشرين ، فإذا كان في المسألة سدس أو كان مع السدس ثلث أو نصف فأصلها من ستة وتعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة وهو أكثر العول ، وله أراد الشافعي بقوله وأكثر ما تعول به [ ص: 136 ] الفريضة ثلثاها : لأنها عالت بأربعة هي ثلثا الستة فانتهى عولها إلى عشرة ، وكل فريضة عالت إلى عشرة لم يكن الميت إلا امرأة : لأنه لا بد أن يرث فيها زوج ولا يرث فيها أب : لأنه لا بد أن يرث فيها أخوات ولا يرث فيها جد : لأنه لا بد أن يرث فيها ولد الأم ، وهذه الفريضة التي تعول إلى عشرة يسميها الفرضيون أم القروح ، وما تعول إلى تسعة فلا يكون الميت إلا امرأة ولا يرث فيها أب ، ويجوز أن يرث فيها جد وهو أكثر ما تعول إليه مسائل الجد ويسميها الفرضيون الغراء ، وما تعول إلى ثمانية ، فلا يكون الميت إلا امرأة ، ولا يجوز أن يرث فيها أب ولا جد ويسميها الفرضيون المباهلة ، فهذا أحد الأصول الثلاثة التي تعول .

والثاني : أن يكون في المسألة ربع مع سدس أو ثلث وثلثين فأصلها من اثني عشرة ولا تعول إلى الإفراد إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر وإلى سبعة عشر ، ولا تعول إلى أكثر من ذلك ولا إلى الأزواج فيما ذلك ، وما عال إلى سبعة عشر لم يكن الميت فيه إلا رجلا ولا يرث فيه أب ولا جد وما عال إلى خمسة وإلى ثلاثة عشر جاز أن يكون الميت رجلا أو امرأة ، وجاز أن يرث فيه أب أو جد ، فهذا ثاني الأصول التي تعول .

والثالث : أن يكون في المسألة ثمن مع سدس أو ثلث أو ثلثين فأصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين وهي المنبرية ، ولا يكون الميت فيها إلا رجلا ، ولا بد أن يرث فيها الأبوان مع البنات ، وكل مسألة عالت فلا يجوز أن يورث فيها بالتعصيب ، والله أعلم بالصواب .

الفصل الثاني في تصحيح المسائل .

ووجه تصحيحها إذا اجتمع في سهام الفريضة عددان فإنه لا يخلو من أن يكون جنسا واحدا أو أجناسا ، فإن كان جنسا واحدا لم تخل سهام فريضتهم المقسومة على أعداد رءوسهم من ثلاثة أقسام : إما أن تكون منقسمة على عدد رءوسهم عليهم ، أو موافقة لعددهم ، أو غير منقسمة ولا موافقة .

فالقسم الأول : أن تكون سهام فريضتهم منقسمة على عدد رءوسهم فالمسألة تصح من أصلها .

مثاله : زوج وثلاثة بنين أصلها من أربعة للزوج الربع سهم وما بقي وهو ثلاثة أسهم بين البنين الثلاثة .

وهكذا زوجة وابنان وثلاث بنات أصلها من ثمانية للزوجة الثمن سهم ، وما بقي وهو سبعة أسهم بين البنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين على سبعة أسهم منقسمة عليهم لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم ، فهذا قسم .

والقسم الثاني : ألا تنقسم سهامهم عليهم ولا يوافق عدد رءوسهم لعدد سهامهم ، إما لزيادة عدد الرءوس على عدد السهام ، وإما لزيادة السهام على عدد الرءوس ، فتضرب عدد الرءوس في أصل المسألة فما خرج صحت منه المسألة .

[ ص: 137 ] مثاله : أم وثلاثة إخوة أصلها من ستة : للأم السدس سهم والباقي وهو خمسة أسهم بين الإخوة الثلاثة لا ينقسم عليهم ولا توافق عددهم ، فاضرب عدد رءوسهم وهو ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة تكن ثمانية عشر فتصح منها ، فهذا قسم ثان .

والقسم الثالث : ألا تنقسم سهامهم على عددهم ، ولكن يوافق عدد سهامهم لعدد رءوسهم والموافقة أن يناسب أحد الفردين الآخر بجزء صحيح من نصف ، أو ثلث ، أو ربع ، أو خمس ، أو سدس ، أو سبع ، أو ثمن ، أو غير ذلك من الأجزاء الصحيحة على ما سنذكره من الطريق إلى معرفتك لما يوافق به أحد العددين الآخر ، فرد عدد الرءوس إلى ما يوافق به عدد سهامها من نصف ، أو ثلث ، أو ربع ، ثم تضرب وفق عددها في أصل المسألة وعولها إن عالت فتصح منه ويجعل من كان له شيء من أصل المسألة مضروبا في وفق العدد الذي ضربته في أصل المسألة .

مثاله : زوج وستة بنين أصلها من أربعة : للزوج منها الربع سهم والباقي ثلاثة على ستة لا ينقسم ، ولكن الستة توافق الثلاثة بالأثلاث : لأن لكل واحد منهما ثلث صحيح فترد الستة إلى وفقها وهو اثنان ، ثم تضرب الاثنين في أصل المسألة وهو أربعة تكن ثمانية ومنه تصح ، فهذا إذا كانت السهام المنكسرة على جنس واحد ، فأما إذا انكسرت السهام على أجناس مختلفة فأكثر ما تنكسر على أربعة أجناس ، فإن كان المنكسر على جنسين ، فلا يخلو عدد الجنسين الذين قد انكسر عليهما سهامهما من أربعة أقسام .

أحدها أن يكون كل واحد منهما مساويا للآخر .

والثاني : ألا يساويه ولكن يدخل فيه .

والثالث : ألا يساويه ولا يدخل فيه ولكن يوافقه .

والرابع : ألا يساويه ولا يدخل فيه ولا يوافقه .

فأما القسم الأول وهو أن يكون أحد العددين مساويا للآخر فتقتصر على أحد العددين وتضربه في أصل المسألة وعولها فتصح منه وينوب أحد العددين عن الآخر .

مثاله : أم وخمس أخوات لأب وأم وخمس أخوات لأم أصلها من ستة وتعول إلى سبعة للأم السدس سهم وللخمس الأخوات من الأب والأم الثلثان أربعة لا تنقسم عليهن ولأولاد الأم الثلث سهمان لا ينقسمان عليهن ، فاضرب أحد الجنسين في أصل المسألة وعولها وهو سبعة تكن خمسة وثلاثين ومنه تصح للأم سهم من سبعة مضروب لها في خمسة ، وللأخوات من الأب والأم أربعة من سبعة مضروب لهن في خمسة يكن عشرين ، وللأخوات من الأم سهمان مضروبان في خمسة تكن عشرة .

والقسم الثاني : أن يكون أحد العددين لا يساوي الآخر ، ولكن يدخل فيه كدخول الاثنين في الأربعة والستة وكدخول الثلاثة في الستة والتسعة ، وكدخول العشرة في العشرين والثلاثين ، ومعرفتك بدخول أحدهما في الآخر يصح من أحد ثلاثة أوجه :

[ ص: 138 ] أحدها : إما أن تقسم الأكثر على الأقل فتصح القسمة .

والثاني : إما أن تضاعف الأقل فيفنى به الأكثر .

والثالث : إما أن ينقص الأقل من الأكثر ، فلا يبقى شيء من الأكثر ، فإذا دخل أحد العددين في الآخر كان الأقل موافقا للأكثر بجميع أجزائه ، كدخول الثمانية في الستة عشر توافقها بالأثمان والأرباع والأنصاف وكدخول الاثني عشر في الستة والثلاثين توافقها بأجزاء اثني عشر وبالأسداس والأثلاث والأنصاف فيجعل ذلك ويقاس عدد الرءوس وعدد السهام بأقل الأجزاء ولا يستعمل ذلك في الجنسين من رءوس الورثة : لأن دخول أحدهما في الآخر يغنيك عن الوفق بينهما ، فاقتصر على ضرب العدد الأكثر في أصل المسألة وعولها إن عالت .

مثاله : زوجتان وأربعة إخوة ، للزوجتين الربع سهم ولا ينقسم عليهما والباقي وهو ثلاثة أسهم بين الإخوة على أربعة لا ينقسم عليهم والاثنان يدخلان في الأربعة ، فاضرب الأربعة التي هي عدد الإخوة في الأربعة التي هي أصل المسألة تكن ستة عشر ومنها تصح .

والقسم الثالث : أن يكون أحد العددين لا يساوي الآخر ولا يدخل فيه ، ولكن يوافقه بجزء صحيح من نصف ، أو ثلث ، أو ربع ، ومعرفتك لما بين العددين من الموافقة يكون من وجهين :

أحدهما : من دخول أحدهما في الآخر فيصير العددان متفقين بجميع أجزاء الأقل منها ، غير أنك لا تستعمله في وفق ما بين الجنسين لما ذكرنا من استغنائك عنه بالاقتصار على ضرب الأكثر في الأقل .

والوجه الثاني : ألا يدخل الأقل في الأكثر ، فينبغي أن تعد به الأكثر ، ثم تنظر به الباقي من الأكثر فتعد به الأقل ، فإن عده عدا صحيحا حتى صار داخلا فيه ، والباقي من عدد الأكثر هو الوفق بين العددين ، فإن كان ثلاثة كان اتفاقهما بالأثلاث ، وإن كان أربعة فبالأرباع ، وإن كان خمسة فبالأخماس ، مثل أن يكون أحد العددين ثمانية والآخر ثمانية وعشرين ، فإذا عددت الثمانية والعشرين بالثمانية بقي منها أربعة ، فإذا عددت الثمانية بالأربعة استوفتها ودخلت فيها فيعلم أنهما متفقان بالأرباع ، فإن كان بقية الأكثر لا تعد الأقل عددا صحيحا يستوفيه وبقيت بقية عددت بها بقية الأكثر ، فإن عددتها عدا صحيحا واستوفتها ففيه أقاويل هو وفق العددين ، وإن بقيت منها بقية عددت بها البقية التي قبلها تفعل ذلك أبدا بعدد كل بقية ما بقي قبلها حتى تجد عددا يعد ما قبله ويستوفيه عددا صحيحا ، فيكون ذلك العدد هو الوفق بين العددين إلا أن يكون الباقي واحدا فردا فيعلم به أن العددين لا يتفقان بشيء ، فعلى هذا لو كان أحد العددين ستة وخمسين والآخر سبعة وسبعين فيبقى بعد إسقاط الأقل من الأكثر أحد وعشرون ، فنعد بها الأقل يبقى أربعة عشر ، فنعد الأحد والعشرين بالأربعة عشر يبقى سبعة فتعد الأربعة عشر بالسبعة تعد بها وتستوفيها فيعلم أن العددين يتفقان بالأسباع ، ولو كان أحد العددين أحدا وعشرين والآخر خمسة وعشرين ، فإذا أسقطت الأحد والعشرين من الخمسة والعشرين بقيت أربعة فتعد بالأربعة الأحد والعشرين يبقى واحد فتعلم أن العددين لا يتفقان ، فهذا أصل [ ص: 139 ] فافهمه ، ثم عدنا إلى جواب القسم الثالث ، فإذا كان أحد العددين موافقا للآخر ضربت وفق أحدهما في الآخر ، فإن شئت ضربت وفق الأقل في الأكثر ، وإن شئت ضربت وفق الأكثر في الأقل فهما سواء ، ثم ضربت ما حصل بيدك في أصل المسألة وعولها إن عالت .

مثاله : زوج وست جدات وتسع أخوات تعول إلى ثمانية للزوج النصف ثلاثة وللجدات السدس سهم على ستة لا ينقسم ، وللأخوات الثلثان أربعة على تسعة لا تنقسم عليها ولا توافقها وعدد الجدات وهو ست يوافق عدد الأخوات وهو تسع بالأثلاث ، فاضرب وفق أحدهما في الآخر ، فإن شئت ضربت وفق الستة وهو اثنان في التسعة تكن ثمانية عشر ، وإن شئت ضربت وفق التسعة وهو ثلاثة في الستة تكن ثمانية عشر ، ثم اضربها في أصل المسألة وعولها وهو ثمانية تكن مائة وأربعة وأربعين ومنها تصح ، ولو كان بين الرءوس والسهام موافقة وبين عدد الجنسين موافقة رددت عدد كل جنس إلى وفق سهامه بما وافقت بين وفق العددين ، ثم ضربت ما حصل من وفق أحدهما في الآخر ، ثم ما اجتمع في أصل المسألة مثاله : أم وستة عشر أختا لأب وأم واثنتا عشرة أختا لأم تعول إلى سبعة : للأم منها السدس سهم ، وللأخوات الثلثان أربعة على ست عشر لا تنقسم ، ولكن توافق بالأرباع ترد الأخوات إلى الأربعة وللأخوات من الأم الثلث سهمان على اثني عشر لا تنقسم ، ولكن توافق بالأنصاف إلى ستة ، ثم أربعة توافق الستة بالأنصاف ، فاضرب نصف أحدهما في الآخر تكن اثني عشر ، ثم اضرب ذلك في أصل المسألة وعولها وهو سبعة تكن أربعة وثمانين ، ثم تضرب كل من له شيء من سبعة في اثني عشر ، فيكون للأم اثنا عشر وللأخوات من الأب والأم ثمانية وأربعون على ستة عشر ينقسم لكل واحدة منهن ثلاثة أسهم وللأخوات من الأم أربعة وعشرون على اثني عشر ينقسم لكل واحدة سهمان .

والقسم الرابع : أن يكون أحد العددين لا يساوي الآخر ولا يدخل فيه ولا يوافقه فتضرب أحدهما في الآخر ، ثم ما اجتمع في أصل المسألة وعولها إن عالت ، مثاله : زوج وخمس بنات وثلاث أخوات ، أصلها من اثني عشر للزوج الربع ثلاثة وللبنات الثلثان ثمانية على خمسة لا تنقسم ولا توافق وللأخوات ما بقي وهو سهم على ثلاثة ، فاضرب خمسة هي عدد البنات في ثلاثة لأنهما لا يتفقان يكن خمسة عشرة ، ثم اضرب الخمسة عشر في اثني عشر هي أصل المسألة يكن مائة وثمانين ، فإذا أردت أن تعرف ما لكل واحد من الجنس ضربت سهام ذلك الجنس في عدد رءوس الجنس الآخر فما خرج فهو مال كل واحد .

مثاله : إذا أردت في هذه المسألة أن تعرف ما لكل بنت ضربت عدد سهام البنات وهي ثمانية في رءوس الأخوات وهي ثلاثة تكن أربعة وعشرين ، فيكون هو القدر الذي تستحقه كل بنت وهن خمس ، فيكون لهن مائة وعشرون سهما ، وإذا أردت أن تعرف ما لكل أخت ضربت عدد سهامهم وهو واحد في عدد رءوس البنات وهو خمسة تكن خمسة ، فيكون هذا القدر الذي تستحقه كل أخت وهن ثلاث ، فيكون لهن خمسة عشر ، فهذا حكم الجنسين إذا كان الحيز من كل جنس لا ينقسم عليهم سهامهم ، فإذا كان ثلاثة أجناس ، وكان كل جنس لا تنقسم [ ص: 140 ] عليهم سهامهم ، فإن كان عدد كل جنس مساويا لعدد الجنس الآخر اقتصرت على ضرب أحد الأعداد في أصل المسألة فما خرج فمنه تصح المسألة .

مثاله : ثلاث جدات وثلاث بنات وثلاث أخوات ، فتضرب ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة تكن ثمانية عشر ومنها تصح ، وإن كان بعض الأعداد يدخل في بعض اقتصرت على ضرب الأكثر في أصل المسألة .

مثاله : زوجتان وست أخوات لأب وأم واثنتا عشر أختا لأب ، فيكون عدد الزوجتين داخلا في عدد الإخوة : لأن الاثنين يدخلان في الستة وفي الاثني عشر ، والستة تدخل في الاثني عشر ، فاضرب عدد الإخوة وهو اثنا عشر في أصل المسألة وهو اثنا عشر تكن مائة وأربعة وأربعين ومنه تصح ، فإن كان بعض الرءوس كل يوافق بعضا وفقت أحدهما ، ثم رددت إليه من رءوس كل واحد من الجنسين ، ثم ضربت أحد الوفقين في الآخر ، ثم ضربت ما اجتمع في عدد الجنس الموقوف فما اجتمع ضربته في أصل المسألة .

ومثاله : أحد وعشرون جدة وخمس وثلاثون بنتا وثلاثون أختا لأب أصلها من ستة سهام الجميع لا ينقسم عليهن ولا يوافقهن : لأن للجدات سهما على أحد وعشرين ، وللبنات أربعة أسهم على خمسة وثلاثين وللأخوات الباقي وهو سهم على ثلاثين ، لكن أعداد الرءوس يوافق بعضها بعضا ، فإن وفقت عدد الجدات وهو أحد وعشرون كان عدد البنات وهو خمس وثلاثون موافقا له بالأسباع فيردها إلى خمسة وعدد الأخوات وهو ثلاثون موافقا له بالأثلاث فيرده إلى عشرة والخمسة التي خرجت من وفق البنات داخلة في العشرة التي رجعت من وفق الأخوات ، فاضرب العشرة في الواحد والعشرين تكن مائتين وعشرة ، ثم في أصل المسألة وهو ستة تكن ألفا ومائتين وستين ، فمن له شيء من ستة أخذه مضروبا له في مائتين وعشرة ، وإن وفقت عدد البنات وهو خمسة وثلاثون وافقها عدد الأخوات وهو ثلاثون بالأخماس إلى ستة ووافقها عدد الجدات وهو أحد وعشرون بالأسباع إلى ثلاثة والثلاثة الراجعة من وفق الجدات تدخل في الستة ، فاضرب ستة في خمسة وثلاثين تكن مائتين وعشرة ، ثم في ستة هي أصل المسألة تكن ألفا ومائتين وستين ، فإن وفقت عدد الأخوات وهي ثلاثون وافقها عدد الجدات وهو أحد وعشرون بالأثلاث إلى سبعة ، ووافقها عدد البنات وهو خمسة وثلاثون بالأخماس إلى سبعة ، وإحدى السبعتين تنوب عن الأخرى ، فاضرب إحداهما في ثلاثين تكن مائتين وعشرة ، ثم في ستة هي أصل المسألة تكن ألفا ومائتين وستين ، فإذا أردت معرفة ما لكل جنس ضربت عدد سهامه في مائتين وعشرة ، وإذا أردت أن تعرف ما لكل واحد من كل جنس ضربت سهمه فيما عاد من وفق الجنس المضروب في عدد جنسه فما خرج فهو سهم كل واحد ، فعلى هذا يكون لكل جدة عشرة : لأن سهم الجدات واحد وما رجع من وفق عدد الجنسين المضروب في عددهن عشرة فلكل بنت أربعة وعشرون : لأن سهام البنات أربعة وما رجع من وفق عدد الجنسين المضروب في عددهن ستة ، وإذا ضربت الأربعة في الستة كان أربعة وعشرين فلكل أخت سبعة : لأن سهم الأخوات واحد وما رجع من وفق عدد الجنسين [ ص: 141 ] المضروب في عددهن سبعة فصار سهم كل واحدة منهن سبعة ، ولو اتفقت الرءوس مع السهام رددت الرءوس إلى وفق سهامها ، ثم وافقت بين وفق الرءوس بعضا لبعض ، ثم ضربت وفق بعضها في بعض فما اجتمع ضربته في أصل المسألة وعولها .

مثاله : اثنا عشر جدة واثنتان وثلاثون أختا لأب وعشرون أختا لأم تعول بسدسها إلى سبعة للجدات سهم على اثنتي عشرة منكسر وللأخوات للأب أربعة على اثنتين وثلاثين يوافق بالأرباع إلى ثمانية وللإخوة للأم سهمان على عشرين يوافقه بالأنصاف إلى عشرة ، فإن وفقت عدد الجدات وهو اثنا عشر كان وفق الأخوات للأب وهو ثمانية موافقا لها بالأرباع إلى اثنين ، وكان وفق الإخوة للأم وهو عشرة يوافقها بالأنصاف إلى خمسة ، فاضرب اثنتين في خمسة تكن عشرة ، ثم اضرب العشرة في اثني عشر تكن مائة وعشرين ، ثم في أصل المسألة وعولها وهو سبعة تكن ثماني مائة وأربعين ومنه تصح ، وإن وافقت وفق الأخوات للأب وهو ثمانية وافقها عدد الجدات وهو اثنا عشر بالأرباع إلى ثلاثة ووافقها وفق الإخوة من الأم وهو عشرة بالأنصاف إلى خمسة ، فاضرب ثلاثة في خمسة تكن خمسة عشر ، ثم في ثمانية وفق الأخوات تكن مائة وعشرين ، ثم في سبعة هي أصل المسألة وعولها تكن ثمانمائة وأربعين ، وإن وفقت وفق الإخوة من الأم وهو عشرة وافقها عدد الجدات وهو اثنا عشر بالأنصاف إلى ستة ووافقها وفق الأخوات وهو ثمانية بالأنصاف إلى أربعة والأربعة توافق لستة بالأنصاف ، فاضرب نصف أحدهما في الآخر تكن اثنا عشر ، ثم في عشرة وهي الموافقة من وفق الإخوة تكن مائة وعشرين في سبعة هي أصل المسألة وعولها تكن ثمانمائة وأربعين ، ومتى وقفت أحد الأعداد فصحت المسألة من عدد ، ثم وقفت غير ذلك العدد فصحت من عدد آخر فالعمل خطأ حتى يصح العملان من عدد واحد ، فإذا أردت في هذه المسألة أن تعرف ما لكل واحدة من الجدات ، فاضرب سهم الجدات وهو واحد فيما ضربته من وفق الجنسين لوفق لعددهن حين وقفته وهو عشرة تكن عشرة وهو ما تستحقه كل واحدة ، وإن أردت أن تعرف ما لكل أخت ضربت وفق سهامهن لرءوسهن وهو واحد لأنهما اتفقا بالأرباع فيما ضربته من وفق الجنسين بوفق عددهن حين وقفته وهو خمسة عشر يكن خمسة عشر وهو ما تستحقه كل أخت ، وإن أردت أن تعرف ما لكل أخ ضربت وفق سهامهم لرءوسهم وهو واحد لأنهما اتفقا بالأنصاف فيما ضربته من وفق الجنسين لوفق عددهم وهو اثنا عشر تكن اثنا عشر وهو ما يستحقه كل أخ ، فهذا أصل قد أوضحت لك فيه ما يسهل العمل عليه إن شاء الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث