الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الأول في حكمه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 6 ] الباب الأول :

في حكمه

وفي ( المقدمات ) : هو مباح في الحلف بالله تعالى ، وبأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، ومحرم ، وهو الحلف باللاة والعزى وما يعبد من دون الله تعالى ; لأن الحلف تعظيم ، وتعظيم هذه الأشياء كفر .

ومكروه ، وهو الحلف بما عدا ذلك ، وقاله ( ش ) لما في مسلم قال - عليه السلام - : ( إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا ، فليحلف بالله ، أو ليصمت ) وهو ينقسم إلى ما يلزم كالعتاق ، والطلاق ، وإلى ما لا يلزم . كالتزام شرب الخمر ونحوه .

والحلف بالرسول - عليه السلام - أو الكعبة ، أو المشي إلى السوق . قال اللخمي : الحلف بالمخلوقات كالنبي - عليه السلام - والكعبة ممنوع ، فمن فعل ، فليستغفر الله تعالى ، واختلف في جواز الحلف بصفات الله تعالى كالقدرة ، فالمشهور الجواز ولزوم الكفارة ، وقاله الأئمة ، وروي عن مالك الكراهة في : لعمر الله ، وأمانة الله ، وأن الحلف بالقرآن ، والمصحف ليس بيمين ، ولا كفارة فيه ، وفي الجواهر : لا يجوز الحلف بصفاته الفعلية كالرزق والخلق ، ولا تجب الكفارة ، وهو موافق للخمي دون المقدمات ، ويدل على جواز الحلف بالصفات القديمة ما في البخاري ( أن أيوب - عليه السلام - قال : بلى ، وعزتك ، ولكن لا غنى لي عن بركتك ) .

[ ص: 7 ] سؤال : قال - عليه السلام - في حديث الأعرابي السائل عما يجب عليه : ( أفلح وأبيه إن صدق ) فقد حلف - عليه السلام - بمخلوق ، وجوابه : إما منع الصحة في هذه اللفظة ، فإنها ليست في الموطأ ، أو بأنه منسوخ بالحديث المتقدم . ذكره صاحب ( الاستذكار ) ، وإما بأن هذا خرج مخرج توطئة الكلام لا الحلف ، نحو قولهم : قاتله الله ما أكرمه ، وقوله - عليه السلام - لعائشة : ( تربت يداك ، ومن أين يكون الشبه ) خرج عن الدعاء إلى توطئة الكلام .

( قاعدة ) : توحيد الله تعالى بالتعظيم ثلاثة أقسام : واجب إجماعا كتوحيده بالعبادة ، والخلق ، والإرزاق ، فيجب على كل أحد أن لا يشرك معه تعالى غيره في ذلك ، وما ليس بواجب إجماعا كتوحيده بالوجود ، والعلم ، ونحوهما ، فيجوز أن يوصف غيره بذلك إجماعا ، ومختلف فيه كالحلف بالله تعالى ، فإنه تعظيم له ، واختلف العلماء هل يجوز أن يشرك معه غيره فيه أم لا ، وإذا قلنا بالمنع ، فهل يمتنع أن يقسم على الله تعالى ببعض مخلوقاته ، فإن القسم بها تعظيم لها نحو قولنا : بحق محمد اغفر لنا ، ونحوه ، وقد حصل فيه توقف عند بعض العلماء ، ورجح عنده التسوية ، ولا يشكل على القول بالمنع حلفه تعالى بالتين ، والزيتون ، والسماء ، والشمس ، وغير ذلك ; لأن من العلماء من قال : تقديره : أقسم بها لينبه عباده على عظمتها عنده ، فيعظمونها ، ولا يلزم من الحجر علينا الحجر عليه ، بل هو المالك على الإطلاق يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث