الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إذا أودع رجل وديعة فأراد سفرا فلم يثق بأحد يجعلها عنده فسافر بها

فصل : فإذا قبل الوديعة كان قبولها من العقود الجائزة له المقام عليها والرجوع فيها وليس عليه إذا قبلها معرفة ما فيها ، بل يجوز أن يستودعها وهو لا يعلم ما فيها ، بخلاف اللقطة التي يلزمه معرفتها لما يلزمه من تعريفها ، ثم عليه القيام بحفظها في حرز مثلها ، فإن فرط كان ضامنا وإن لم يفرط ، فلا ضمان عليه .

وحكي عن أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه أن المستودع إن اتهم في الوديعة ضمنها ، استدلالا بما روي أن رجلا أودع عند أنس بن مالك ستة آلاف درهم ، فسرقت من بين ماله ، فتخاصما إلى عمر فقال : هل أخذ معها من ثيابك شيء ؟ قال : لا ، قال : عليك الغرامة ، فروي أن أنس بن مالك قال لابن سيرين وقد حمل معه رجل متاعا إلى البصرة : يا أنس ، احفظه كيلا تغرمه كما غرمني عمر ، وهذا قول شاذ واضح الفساد ، لرواية المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ليس على المستودع ضمان .

وروي أن رجلا أودع عند جابر وديعة فتلفت ، فتحاكما إلى أبي بكر ، فقال : ليس على المؤتمن ضمان . وهو قول منتشر في الصحابة لا يعرف بينهم فيه تنازع ، ولأن تضمين الوديعة يخرج عن حكم التعاون وعقود الإرفاق ، فأما أنس فإنما ضمنه عمر لتفريطه ، فقد قيل : إنه دفعها إلى خادمه وإلا فقد حرم الله تعالى صحابة نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن تتوجه إليهم تهمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث