الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إذا أودع رجل وديعة فأراد سفرا فلم يثق بأحد يجعلها عنده فسافر بها

فصل : وأما القسم الثالث وهو ألا يأمره بعلفها ولا ينهاه ، فعليه علفها ، لما يلزمه في الشرع من حرمة نفسها ، فإن لم يعلفها حتى هلكت في مدة إن لم تأكل فيه تلفت ، فعليه غرمها .

وقال أبو حنيفة : لا غرم عليه ، استدلالا بأن الأمر إنما تضمن الحفظ دون العلف ، فلم يكن منه تقصير فيما تضمنه الأمر فلم يضمن وتعلقا بأنه لو رأى بهيمة تتلف جوعا فلم يطعمها لما ضمن ، فكذلك هذه وهذا فاسد ؛ لأن ما وجب الشرع فهو كالمقترن بالأمر وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تتخذ الروح غرضا ، وذكر في صاحبة الهرة التي دخلت بها النار ما يدل على أنه لا يجوز ترك البهيمة بلا علف ، ولأن علفها من شروط حفظها ، فلما كان حفظها واجبا وإن جاز أن تبقى بغير حافظ فأولى أن يكون علفها واجبا إذ ليس يجوز أن تبقى بغير علف ، وبهذا بطل استدلاله .

فأما من رأى بهيمة غيره تموت جوعا فلم يطعمها فإنما لم يضمنها ؛ لأنه لم يتعين عليه حفظها وليست كالوديعة التي تعين عليه حفظها ، فإذا ثبت وجوب علفها عليه وأنه يضمنها إن لم تعلف فالطريق إلى رجوعه بعلفها أن يأتي الحاكم حتى ينظر حال مالكها ، فإن كان حاضرا ألزمه علفها ، وإن كان غائبا نظر أولى الأمرين له من بيعها إن خاف أن يذهب في علفها أكثر منها ، أو النفقة عليها إن رأى ذلك قليلا ، فإن رأى الحاكم أن يأذن للمستودع في النفقة عليها ، فهل يلزمه تقديرها له أم لا ؟ على ما ذكرنا من الوجهين في المالك لو كان هو الآذن وهل يجوز أن يتولى النفقة عليها بنفسه ، أو ينصب له أمينا يأخذها منه ؟ على وجهين ذكرناهما في " اللقطة " ، فإن اتفق المستودع عليها من غير حكم حاكم ، فإن قدر على استئذان الحاكم كان متطوعا بالنفقة وإن لم يقدر على استئذانه ، ففي رجوعه بالنفقة ثلاثة أوجه :

أحدهما : يرجع بها أشهد أو لم يشهد ، لوجوبها عليه وعدم من يحكم بها له .

[ ص: 367 ] والوجه الثاني : لا يرجع بها أشهد أو لم يشهد ؛ لئلا يكون حاكم نفسه . والوجه الثالث : أنه إن أشهد رجع وإن لم يشهد لم يرجع ؛ لأن الإشهاد غاية إمكانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث