الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " فإن انتقل من قرية آهلة إلى غير آهلة ضمن " .

قال الماوردي : اختلف أصحابنا في نقل هذا اللفظ ، فذهب أبو إسحاق المروزي إلى أن الرواية فيه : " ولو انتقل من قرية أهله " يعني : كثيرة الأهل " إلى غير أهله " يعني : قليلة الأهل . وذهب أبو علي بن أبي هريرة إلى أن المراد بقوله " ولو انتقل من قرية أهله " يعني : وطن أهله إلى غير وطن أهله .

وجملة ذلك : أنه لا يخلو حال القرية التي انتقل إليها من أن تكون آمنة أو غير آمنة ، فإن كانت غير آمنة كان ضامنا بنقل الوديعة إليها ، وإن كانت آمنة لم يخل حاله من أن تكون [ ص: 368 ] قريبة أو بعيدة ، فإن كانت بعيدة ضمن لما في نقلها من إبعادها عن مالكها ، فإن كانت قريبة لم يخل حال الطريق من أن يكون آمنا أو مخوفا ، فإن كان مخوفا ضمن ، وإن كان آمنا لم يخل حال القرية التي انتقل عنها من أن تكون مخوفة أو آمنة ، فإن كانت مخوفة لا يأمن على الوديعة فيها من غارة أو حريق ، أو غرق لم يضمن ، وإن كانت آمنة ففي ضمانه وجهان : أحدهما وهو قول أبي إسحاق المروزي : أنه لا يضمن على ما قدمته من رواية اللقطة وكما لو نقلها من محلة إلى أخرى .

والوجه الثاني وهو الأصح عندي : أنه يضمن ؛ لأن في إخراج المال عن القرية تغرير لم تدع إليه ضرورة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث