الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وأما الجدار المشترك ) بين اثنين ( فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن ) ولا ظن رضا ( في الجديد ) نظير ما مر في جدار الأجنبي وبإذنه يجوز لكن لو سقطت لم يعدها إلا بإذن جديد على الأوجه خلافا للقفال ( وليس له ) ومثله الجار بل أولى ( أن يتد فيه وتدا ) بكسر التاء فيهما ( أو يفتح ) فيه ( كوة ) أو يترب منه كتابا ( بلا إذن ) إلا إن ظن رضاه كما قاله الماوردي في الأخير وقياسه ما قبله ولا يجوز الفتح بعوض ؛ لأن الضوء والهواء لا يقابلان به وإذا فتح بإذن لم يجز له السد إلا بإذن وقد يعارض ما ذكر في التتريب إطلاقهم جواز أخذ خلال وخلالين من مال الغير إلا أن يقال إنه مثله فإن ظن رضاه جاز وإلا فلا توهم فرق بينهما بعيد ( وله أن يستند إليه ويسند متاعا لا يضر وله ذلك في جدار الأجنبي ) [ ص: 215 ] وإن منعه منه فيهما ؛ لأنه عناد محض ومن ثم حكى في المحصول الإجماع فيه وكأنه لم يعتد بما فيه من الخلاف لشذوذه وبحث امتناع إسناد خشبة إليه يطلع منها إلى داره وامتناع جلوس الغير إذا أدى إلى اجتماع يؤذيه ويرد الأول بأن تلك الخشبة إن أضرت ولو على بعد منع منها وإلا فلا فهي داخلة في كلامهم والثاني بأنه ليس مما نحن فيه على أن الظاهر أن ذلك المحل إن كان من الحريم المملوك والمستحق امتنع الجلوس فيه بعد المنع مطلقا وقبله إن أضر وإن لم يكن كذلك فلا وجه للمنع .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله لم يعدها إلا بإذن ) ينبغي إلا أن يكون شريكه قد أجره حصته منه للبناء إجارة مؤبدة أو باعها له للبناء [ ص: 215 ] نظير ما سبق في جدار الأجنبي ( قوله وإن منعه ) قد يشكل الجواز مع المنع بقوله الآتي امتنع الجلوس فيه بعد المنع ؛ إذ في كل استعمال ملك الغير مع المنع منه إلا أن يفرق بين الاستناد للجدار والجلوس على الأرض ومال م ر للفرق وظاهر أنه يمتنع نحو الجلوس على نحو بساط الغير بغير ظن رضاه وإن لم يضر وكان الفرق اطراد العادة بالمسامحة هناك لا هنا .

وأما وضع ما لا يؤثر بوجه على البساط كقلم فينبغي جوازه وانظر الأحمال الثقيلة الملقاة بالأرض هل هي كالجدار في الاستناد والإسناد فيه نظر ولا يبعد أنها كهو لكن قضية امتناع الجلوس الآتي الامتناع هنا أيضا .



حاشية الشرواني

قول المتن ( فليس لأحدهما وضع جذوعه ) أي : ولا هدمه فلو فعل بغير إذن شريكه ضمن أرش نقصه ولا يلزمه إعادته وليس له أيضا البناء عليه بالأولى ؛ لأنه أكثر ضررا من الجذوع ( وقوله بغير إذن ) أي : فلو خالف وفعل هدم مجانا وإن كان ما بنى عليه مشتركا لتعديه .

( فائدة ) لو وضع أحد الشريكين وادعى أن شريكه أذن له في ذلك لم يقبل منه إلا بالبينة وإن لم يقمها هدم ما بناه مجانا وللوارث حكم مورثه إن علم وضعه في زمن المورث وإلا فالأصل أنه وضع بحق فلا يهدم ا هـ ع ش .

( قوله يجوز ) ثم إن كان بعوض فلا رجوع له وإن كان بغيره فله الرجوع قبل الوضع مطلقا وكذا بعده لكن لأخذ الأجرة لا لقلعه مع غرامة أرش النقص ؛ لأنه شريك فلا يكلف إزالة ملكه عن ملكه ا هـ ع ش .

( قوله لم يعدها إلا بإذن ) ينبغي إلا أن يكون شريكه قد آجره حصته منه للبناء إجارة مؤبدة أو باعها له للبناء نظير ما سبق في جدار الأجنبي ا هـ سم .

( قوله بكسر التاء فيهما ) وفتحها في الثاني ا هـ مغني ( قوله أو يترب ) إلى قوله وقد يعارض في النهاية والمغني إلا قوله كما إلى ولا يجوز ( قوله كتابا ) أي لتجفيف حبره ا هـ كردي .

( قوله في الأخير ) أي في التتريب ( قوله إلا بإذن ) أي : ؛ لأنه تصرف في ملك الغير ا هـ نهاية .

( قوله وقد يعارض إلخ ) ويعارضه أيضا ما تقدم من جواز الشرب من الأنهار إلا أن يقال اطردت العادة ثم بالمسامحة فيه من غير نكير بخلاف ما هنا وفيه ما فيه ا هـ سيد عمر .

( قوله أنه مثله ) أي : أخذ الخلال مثل التتريب قول المتن ( لا يضر ) أما ما يضر فلا يجوز فعله إلا بإذن وعليه فلو أسند جماعة أمتعة متعددة وكان كل واحد منها لا يضر وجملتها تضر فإن وقع فعلهم معا منعوا كلهم ؛ لأنه لا مزية لواحد منهم على غيره وإن وقع مرتبا منع من حصل بفعله الضرر دون غيره ومثله يقال فيما لو استندوا للجدار ومثل ذلك أيضا يقال في الاستناد إلى أثقال [ ص: 215 ] الغير ا هـ ع ش ( قوله وإن منعه إلخ ) كذا في النهاية والمغني قال ع ش والظاهر أنه يحرم على المالك منع ذلك ؛ لأن هذا مما يتسامح به عادة فالمنع منه محض عناد ا هـ .

وقال سم قد يشكل الجواز مع المنع بقوله الآتي امتنع الجلوس فيه بعد المنع ؛ إذ في كل استعمال ملك الغير مع المنع منه إلا أن يفرق بين الاستناد للجدار والجلوس على الأرض ومال م ر للفرق وظاهر أنه يمتنع نحو الجلوس على نحو بساط الغير بغير ظن رضاه وإن لم يضر وكان الفرق إطراد العادة بالمسامحة هناك لا هنا ، وأما وضع ما لا يؤثر بوجه على البساط كقلم فينبغي جوازه وانظر الأحمال الثقيلة الملقاة بالأرض هل هي كالجدار في الاستناد والإسناد فيه نظر ولا يبعد أنها كهو لكن قضية امتناع الجلوس الآتي الامتناع هنا أيضا ا هـ .

عبارة ع ش وخرج بالجدار الانتفاع بأمتعة غيره كالتغطي بثوب له مدة لا تقابل بأجرة ولا تورث نقصا في العين بوجه ومن ذلك أخذ كتاب غيره مثلا بلا إذن فلا يجوز لما فيه من الاستيلاء على حق الغير بغير رضاه وهو حرام ا هـ .

( قوله فيهما ) خبر مبتدأ محذوف أي : هذا التعميم جار في الشريك والأجنبي ( قوله حكى ) أي : الإمام ( فيه ) أي في جواز الاستناد والإسناد بلا ضرورة ولو منع المالك منه ( قوله إسناد خشبة ) أي : بغير إذن ( قوله إليه ) إلى جدار الغير أو المشترك ( قوله الأول ) أي : بحث امتناع إسناد الخشبة ( قوله فهي داخلة إلخ ) أي فتجوز ولو منعها المالك ( قوله والثاني ) أي : بحث امتناع الجلوس ( قوله مما نحن فيه ) أي : من الاستناد والإسناد ويحتمل أنه أراد به ما لا يضر .

( قوله مطلقا ) أي أضر أو لا ( قوله كذلك ) أي : من الحريم المذكور .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث