الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام الميم الساكنة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وأما إذا كان ساكنا فله أحكام ثلاثة .

( الأول الإدغام ) بالغنة عند ميم مثله كإدغام النون الساكنة عند الميم ، ويطلق ذلك في كل ميم مشددة نحو : دمر ، و يعمر ، و حمالة ، و مم ، و أم ، وهم ، أم من أسس .

( الثاني الإخفاء ) عند الباء على ما اختاره الحافظ أبو عمرو الداني وغيره من المحققين ، وذلك مذهب أبي بكر بن مجاهد وغيره ، وهو الذي عليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وسائر البلاد الغربية ، وذلك نحو : يعتصم بالله ، و ربهم بهم ، يوم هم بارزون . فتظهر الغنة فيها ، إذ ذاك إظهارها بعد القلب في نحو : من بعد ، أنبئهم بأسمائهم وقد ذهب جماعة كأبي الحسن أحمد بن المنادي وغيره إلى إظهارها عندها إظهارا تاما وهن اختيار مكي القيسي وغيره ، وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية ، وحكى أحمد بن يعقوب التائب إجماع القراء عليه .

( قلت ) : والوجهان صحيحان مأخوذ بهما ، إلا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب ، وعلى إخفائها في مذهب أبي عمرو حالة الإدغام في نحو : أعلم بالشاكرين .

( الحكم الثالث ) إظهارها عند باقي الأحرف نحو : ( الحمد ، وأنعمت ، وهم يوقنون ، ولهم عذاب ، أنهم هم ، أأنذرتهم ، معكم إنما ) ، ولا سيما إذا أتى بعدها فاء أو واو ، فليعن بإظهارها لئلا يسبق اللسان إلى الإخفاء لقرب [ ص: 223 ] المخرجين نحو : هم فيها ، ويمدهم في ، عليهم وما ، أنفسهم وما . فيتعمل اللسان عندهما ما لا يتعمل في غيرهما ، وإذا أظهرت في ذلك فليتحفظ بإسكانها وليحترز من تحريكها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث