الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما على الأولياء وإنكاح الأب البكر بغير إذنها

فصل : [ القول في اشتراط الولي في عقد النكاح ]

فإن أرادت المرأة أن تنفرد بالعقد على نفسها من غير ولي ، فقد اختلف الفقهاء فيه على ستة مذاهب .

مذهب الشافعي منها : أن الولي شرط في نكاحها لا يصح العقد إلا به وليس لها أن تنفرد بالعقد على نفسها ، وإن أذن لها وليها ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، شريفة أو دنية ، بكرا أو ثيبا .

وبه قال من الصحابة عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة ، رضي الله عنهم .

ومن التابعين : الحسن ، وابن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، وشريح ، والنخعي .

ومن الفقهاء : الأوزاعي ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وأحمد ، وإسحاق .

وقال أبو حنيفة : إن لم يكن عليها في مالها ولاية لبلوغها وعقلها لم يكن عليها في نكاحها ولاية ، وجاز أن تنفرد بالعقد على نفسها وترده إلى من شاءت من رجل أو امرأة ، ولا اعتراض عليها من الوالي إلا أن تضع نفسها في غير كفء ، وإن كان عليها في مالها ولاية لجنون أو صغر لم تنكح نفسها إلا بولي .

قال مالك : إن كانت ذات شرف أو جمال أو مال صح نكاحها بغير ولي .

وقال داود : إن كانت بكرا لم يصح نكاحها إلا بولي ، وإن كانت ثيبا صح بغير ولي .

وقال أبو ثور : إن أذن لها وليها جاز أن تعقد على نفسها ، وإن لم يأذن لها لم يجز .

وقال أبو يوسف : تأذن لمن شاءت من الرجال في تزويجها دون النساء ، ويكون موقوفا على إجازة وليها .

فأما أبو حنيفة فاستدل بقوله تعالى : فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف [ البقرة : 234 ] فنسب النكاح إليهن ورفع الاعتراض عنهن ، وبرواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها .

وبرواية نافع بن جبير وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس لولي مع الثيب أمر .

[ ص: 39 ] وبما روي أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أبي ونعم الأب هو زوجني بابن أخ له ليرفع بي خسيسته ، فرد نكاحها . فقالت : قد اخترت ما فعل أبي ، وإنما أردت ليعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء ، ولأن كل من جاز له التصرف في ماله جاز له التصرف في نكاحه ، كالرجل طردا والصغير عكسا .

ولأنه عقد يجوز أن يتصرف فيه الرجل ، فجاز أن تتصرف فيه المرأة كالبيع ، ولأنه عقد على منفعة فجاز أن تتولاه المرأة كالإجارة ، ولأن لما جاز تصرفها في المهر وهو بدل من العقد جاز تصرفها في العقد .

وتحريره : أن من جاز تصرفه في البدل جاز تصرفه في المبدل ، كالبالغ في الأموال طردا وكالصغير عكسا .

والدلالة على جماعتهم قوله تعالى : فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف [ البقرة : 232 ] فدلت الآية على ثبوت الولاية من وجهين :

أحدهما : نهي الأولياء عن عضلهن ، والعضل المنع في أحد التأويلين ، والتضييق في التأويل الآخر ، فلو جاز لهن التفرد بالعقد لما أثر عضل الأولياء ، ولما توجه إليهم نهي .

والثاني : قوله في سياق الآية : إذا تراضوا بينهم بالمعروف [ البقرة : 232 ] . والمعروف ما تناوله العرف بالاختيار وهو الولي وشاهدان .

فإن قيل : فالمنع من العضل إنما توجه إلى الأزواج لتقديم ذكرهم دون الأولياء الذين ليس لهم في الآية ذكر ، فمن ذلك جوابان :

أحدهما : أنه لا يجوز توجيه النهي إلى الأزواج ، لأنه إن عضل الزوج قبل العدة فحق لا يجوز أن ينهى عنه ، وإن عضل بعد العدة فهو غير مؤثر .

والثاني : أن ما روي من سبب نزولها في معقل بن يسار في أشهر القولين ، أو جابر في أضعفهما ، يوجب حمله على الأولياء دون الأزواج ، وليس ينكر أن يعود الخطاب إليهم ، وإن لم يتقدم لهم ذكر إذا دل الخطاب عليه كما قال : إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد [ العاديات : 6 ، 7 ] يعني الله تعالى : وإنه لحب الخير لشديد [ العاديات : 8 ] . يعني الإنسان ، وقال تعالى : فانكحوهن بإذن أهلهن [ النساء : 25 ] أي أوليائهن ، فجعل إذن الأولياء شرطا في نكاحهن ، فدل على بطلانه لعدمه .

ويدل على ذلك من السنة ما رواه ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وعائشة ، وأنس ، وعمران بن الحصين ، وأبو موسى ، وأثبت الروايات رواية أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا نكاح إلا بولي .

[ ص: 40 ] وروى ابن عباس : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فكان على عمومه في كل نكاح من صغيرة وكبيرة وشريفة ودنية وبكر وثيب .

فإن قالوا : نحن نقول بموجبه ، لأن المرأة ولية نفسها فإذا زوجت نفسها كان نكاحها بولي .

فعن ذلك جوابان : أنه خطاب لا يفيد ، لعلمنا أنه لا نكاح إلا بمنكوحة ولا يتميز عن سائر العقود ، وقد خص النكاح به .

والثاني : أن قوله : لا نكاح إلا بولي يقتضي أن يكون الولي رجلا ، ولو كانت هي المراد لقال : لا نكاح إلا بولية ، ويدل عليه ما رواه الشافعي ، عن مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، وإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا - أو قال : اختلفوا - فالسلطان ولي من لا ولي له .

وهذا نص في إبطال النكاح بغير ولي من غير تخصيص ولا تمييز ، واعترضوا على هذا الحديث بثلاثة أسئلة :

أحدها : أن قالوا : مدار هذا الحديث على رواية الزهري ، وقد روى ابن علية عن ابن جريج أنه قال : لقيت الزهري فسألته عنه قال : لا أعرفه . وعنه ثلاثة أجوبة :

أحدها : أنه قد رواه عن الزهري أربعة : سليمان بن موسى ، ومحمد بن إسحاق ، وجعفر بن ربيعة ، والحجاج بن أرطاة ، ورواه عن عروة ثلاثة : الزهري ، وهشام بن عروة ، وأبو الغصن ثابت بن قيس ، فلم يصح إضافة إنكاره إلى الزهري مع العدد الذي رووه عنه ، ولو صح إنكاره له لما أثر فيه مع رواية غير الزهري له عن عروة .

والثاني : ما قاله بعض أصحاب الحديث : أن الزهري أنكر سليمان بن موسى ، وقال : لا أعرفه ، وإلا فالحديث أشهر من أن ينكره الزهري ولا يعرفه ، وليس جهل المحدث بالراوي عنه مانعا من قبول روايته عنه ، ولا معرفته شرطا في صحة حديثه .

والثالث : أنه لا اعتبار بإنكار المحدث للحديث بعد روايته عنه ، وليس استدامة ذكر [ ص: 41 ] المحدث شرطا في صحة حديثه ، فإن ربيعة روى عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد ثم نسي سهيل الحديث ، فحدث به ربيعة ، وكان سهيل إذا حدث به قال : أخبرني علي عن أبي عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد .

السؤال الثاني : إن قالوا : هذا الحديث لا يصح عن عائشة فقد رويتموه عنها ، لأنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن وكان غائبا بالشام ، فلما قدم قال : أمثلي يقتات عليه في بناته ، فأمضى النكاح .

وقيل : إن ما روته من الحديث أثبت عند أصحاب الحديث مما روي عنها من نكاح ابنة أخيها ، وقد ذكر الدارقطني لإبطاله وجوها ، على أن الشافعي قد أفرد للجواب عنه بابا فنحن نذكره فيه .

السؤال الثالث : إن قالوا : هو محمول على من عليها من النساء ولاية بصغر أو رق ، وتلك لا يجوز نكاحها إلا بولي ، وقد روي في الخبر : إن امرأة نكحت بغير إذن مواليها ، فنكاحها باطل . فاقتضى صريح هذه الرواية حملها على الأمة ، ودليل تلك آكد ، وأن حمله على الصغيرة ، وخرجت الحرة الكبيرة في الروايتين . والجواب عنه من وجهين :

أحدهما : أن على جميع النساء في النكاح ولاية ، لجواز اعتراض الأولياء على جميعهن .

والثاني : أن حمله على الصغير لا يجوز من وجهين :

أحدهما : لاستواء الصغير والصغيرة فيه ، ولانتفاء تخصيص النساء بالذكر تأثير .

والثاني : لاستواء النكاح وغيره من العقود ، فلا يبقى لتخصيص النكاح بالذكر تأثير ، وحمله على الأمة لا يجوز من وجهين :

أحدهما : لاستواء العبد والأمة فيه لم يكن لتخصيص الأمة تأثير .

والثاني : لقوله في آخر الخبر : فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له والسلطان لا يكون وليا للأمة ، وإن عضلها مواليها ، وروايتهم أنه قال : أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل . والمولى يطلق على الولي كما قال تعالى : وإني خفت الموالي من ورائي [ مريم : 5 ] . يعني الأولياء ، لأنه لم يكن عليه رق فيكون له مولى ، على أننا نستعمل الروايتين فتكون روايتنا مستعملة في الحرة ، وروايتهم مستعملة في الأمة ، فلا [ ص: 42 ] يتعارضان ، ويدل عليه ما رواه ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تنكح المرأة المرأة ، ولا تنكح المرأة نفسها والتي تنكح نفسها هي الزانية " .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح : الزوج والولي وشاهدان . ولأنه إجماع الصحابة : لأنه قول من ذكرنا من الرواة الثمانية ، وهو مروي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - أما علي فروى عن الشعبي ، أنه قال : لم يكن في الصحابة أشد في النكاح بغير ولي من علي بن أبي طالب ، وأما عمر فروي عنه أنه قال : لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها ، أو ذي الرأي من أهلها ، أو السلطان . وفيه تأويلان :

أحدهما : إلا بإذن وليها إن كان واحدا ، أو ذي الرأي من أهلها إن كانوا جماعة ، أو السلطان إن لم يكن لها ولي .

الثاني : بإذن وليها إن كان لها ولي ، فإن كان لم يكن لها ولي زوجها السلطان بمشورة ذي الرأي من أهلها وذوي أرحامها ، فهذا قول من ذكرنا من الصحابة ، وليس في التابعين مخالف فثبت أنه إجماع .

ويدل على ذلك من القياس هو أن كل من كان من زوائد عقد النكاح كان شرطا فيه كالشهود ، ولأن ما اختص من بين جنسه بزيادة عدد كانت الزيادة شرطا فيه ، كالشهادة في الزنا ، ولأن كل عقد صارت به المرأة فراشا لم يملكه المفترشة كالأمة ، ولأن من عقد على نفسه واعترض عليه غيره في فسخه دل على فساد عقده كالأمة والعبد إذا زوجا أنفسهما ، ولأن من منع من الوفاء معقود العقد خرج من العقد كالمحجور عليه ، ولأنه أحد طرفي الاستباحة فلم تملكه المرأة كالطلاق ، ولأن لولي المرأة قبل بلوغها حقين : حقا في طلب الكفاءة ، وحقا في طلب العقد ، فلما كان بلوغها غير مسقط لحقه في طلب الكفاءة كان غير مسقط لحقه في مباشرة العقد .

ويتحرر من اعتلاله قياسان :

أحدها : أنه أحد حقي الولي ، فلم يسقطه بلوغها كطلب الكفاءة .

والثاني : أن كل من ثبت عليها حق الولي في طلب الكفاءة ثبت عليه حقه في مباشرة العقد كالصغيرة . فأما الجواب عن استدلالهم بالآية فمن وجهين :

أحدهما : أن المراد برفع الجناح عنهن : أن لا يمنعن من النكاح ، فإذا أردنه فلا يدل على تفردهن بغير ولي ، كما لم يدل على تفردهن بغير شهود .

والثاني : أن قوله : فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف [ البقرة : 234 ] . يقتضي [ ص: 43 ] فعله على ما جرى به العرف من المعروف الحسن ، وليس من المعروف الحسن أن تنكح نفسها بغير ولي .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : الأيم أحق بنفسها من وليها فقد مر الجواب عنه أن لأهل اللغة في الأيم قولين :

أحدهما : التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ، وإن لم تنكح قط . يقال : امرأة أيم ، إذا كانت خلية من زوج ، ورجل أيم إذا كان خليا من زوجة .

والقول الثاني : أنها لا يقال لها أيم إلا إذا نكحت ، ثم حلت بموت أو طلاق ، بكرا كانت أو ثيبا ، ومنه قول الشاعر :


فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي يد الدهر ما لم تنكحي أتأيم

فأما الأيم في هذا الخبر فالمراد بها الثيب من الخاليات الأيامى دون الأبكار لأمرين :

أحدهما : أنه قد روي : الثيب أحق بنفسها من وليها .

والثاني : أنه لما قابل الأيم بالبكر اقتضى أن تكون البكر غير الأيم ، لأن المعطوف غير المعطوف عليه ، وليس غير البكر إلا الثيب ، فلهذا عدل بالأيم عن حقيقة اللغة إلى موجب الخبر .

فإذا تقررت هذه المقدمة ، فعن الخبر ثلاثة أجوبة :

أحدها : أنها أحق بنفسها في أنها لا تجبر إن أبت ولا تمنع إن طلبت تفردها بالعقد من غير شهود .

والثاني : أنه جعل لها وليا في الموضع الذي جعلها أحق بنفسها موجب أن لا يسقط ولايته عن عقدها ، ليكون حقها في نفسها ، وحق الولي في عقدها ، فيجمع بين هذا الخبر وبين قوله لا نكاح إلا بولي في العقد .

والثالث : أن لفظة " أحق " موضوعة في اللغة للاشتراك في المستحق إذا كان حق أحدهما فيه أغلب ، كما يقال : زيد أعلم من عمرو إذا كانا عالمين وأحدهما أفضل وأعلم ، ولو كان زيد عالما وعمرو جالسا لكان كلاما مردودا : لأنه لا يصير بمثابة قوله العالم أعلم من الجاهل ، وهذا الفرد إذا كان ذلك موجبا لكل واحد منهما حق ، وحق الثيب أغلب ، فالأغلب أن يكون من جهتها الإذن والاختيار من جهة قبول الإذن في مباشرة العقد .

وأما قوله : ليس للولي مع الثيب أمر :

[ ص: 44 ] فالأمر هو الإجبار والإلزام ، وليس للولي إجبار الثيب وإلزامها ولا يقتضي ذلك أن ينفرد بالعقد دون وليها ، كما لا تنفرد به دون الشهود .

فأما حديث المرأة التي زوجها أبوها ، فرواية عكرمة بن فلان ، فإن كان مولى ابن عباس فهو مرسل الحديث ، لأنه تابعي ولم يسنده ، والمرسل ليس بحجة ، وإن كان غيره فهو مجهول ، وجهالة الراوي تمنع من قبول حديثه ، ثم لا حجة فيه لو صح : لأنه رد نكاحا انفرد به الولي ، وإنما يكون حجة لو أجاز نكاحا تفردت به المرأة .

وأما قياسهم على الرجل ، فالمعنى في الرجل ، أنه لما لم يكن للولي عليه اعتراض في الكفاءة لم يكن له في العقد عليه ولاية ، ولما كان للولي على المرأة اعتراض في الكفاءة لم تكن له في العقد عليها ولاية ، وكذا الجواب عن قياسه على عقد الإجارة أنه ليس للولي اعتراض فيه ، فلم يكن له ولاية عليه ، وليس كذلك عقد نكاحها .

وأما قياسه على المهر فعندهم أن للولي أن يعترض عليها فيه ويمنعها بأن تتزوج بأقل من مهرها ثم هو منتقض بقطع الأطراف في إبدالها من الدية ، ولا يتصرف فيها بالقطع والإباحة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث