الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان أحكام الشركة في الزرع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 354 ] وإن فسدت وتكافآ عملا ، فبينهما ، وترادا غيره ، وإلا فللعامل ، وعليه الأجرة ، كان له بذر مع عمل ، أو أرض ; أو كل لكل .

[ ص: 354 ]

التالي السابق


[ ص: 354 ] وإن فسدت ) المزارعة لعدم شرط من شرطي صحتها وعثر عليها قبل العمل فسخت وإن عملا ( وتكافآ ) أي الشريكان ( عملا ) أي تساوى عملهما في القيمة ، وكانت الأرض من أحدهما والبذر من الآخر على أن الزرع بينهما نصفين ( ف ) الزرع ( بينهما ) أي الشريكين لكل نصفه ( وترادا ) أي الشريكان ( غيره ) أي العمل وهو الأرض والبذر ، فعلى صاحب الأرض مثل نصف مكيلة البذر لصاحبه ، وعلى صاحب البذر نصف كراء الأرض وفسدت لمقابلة الأرض البذر . عب وإن عملا معا وتفاوتا فيه فالحكم كذلك على المعتمد فالأولى وعملا بدل وتكافآ عملا ( وإلا ) أي وإن لم يعملا معا بأن انفرد أحدهما بالعمل ولا يدخل فيه عملهما بلا تكافؤ وإن أوهمه كلامه لأنه خلاف المعتمد ( ف ) الزرع كله ( للعامل ) وحده إذا انضم لعمله شيء مما سيذكره بقوله كان له بذر إلخ فهو كالتقييد لإطلاقه هنا .

( وعليه ) أي المنفرد بالعمل المختص بالزرع ( الأجرة ) للأرض التي انفرد الآخر بها ، فإن كانت كلها للعامل فإنما عليه مثل البذر سواء ( كان له ) أي المنفرد بالعمل ( بذر مع عمل ) أي عمله الذي انفرد به والأرض للآخر فسدت لمقابلة البذر بعض الأرض " غ " فرض الكلام في العامل وحده أغنى عن قوله مع عمل ( أو ) كان له ( أرض ) والبذر للآخر وفسادها لمقابلة الأرض بعض البذر ( أو ) كان ( كل ) من البذر والأرض ( لكل ) من الشريكين والموضوع عمل أحدهما فقط ، وفسادها لدخولهما على التفاوت ، فالزرع للعامل وحده ، وعليه لشريكه مثل مكيلة بذوره وكراء أرضه .

في المقدمات اختلف في المزارعة الفاسدة إذا فاتت بالعمل على ستة أقوال ، أحدها : أن الزرع لصاحب البذر ويؤدي لأصحابه كراء ما أخرجوه .

والثاني : أنه لصاحب العمل ، وهو تأويل ابن أبي زيد . قول ابن القاسم فيما حكاه عنه ابن المواز . [ ص: 355 ]

والثالث : أنه لمن اجتمع شيئا من ثلاثة أصول ، هي البذر ، والأرض ، والعمل ، فإن كانوا ثلاثة واجتمع لكل واحد منهم شيئان منها أو انفرد كل واحد منهم بشيء منها كان الزرع بينهم أثلاثا ، وإن اجتمع لأحد منهم شيئان منها دون صاحبه كان الزرع له دونهما وهو مذهب ابن القاسم واختيار ابن المواز على ما تأوله أبو إسحاق .

والرابع : إنه يكون لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أشياء على هذا التريب وهي الأرض والبقر والعمل .

والخامس : إنه يكون لمن اجتمع له شيئان من أربعة أشياء على هذا الترتيب أيضا ، وهي الأرض البذر والعمل والبقر .

والسادس : قول ابن حبيب إن الفساد إن سلم من كراء الأرض بما يخرج منها كان الزرع لصاحب البذر ا هـ بلفظه . ابن عرفة ونسب ابن الحاجب الستة للباجي وهو وهم نشأ عن تقليده ابن شاس وظنه بقوله الشيخ أبو الوليد أنه الباجي . " غ " في التكميل ويقرب الأقوال الستة للحفظ أن تقول :

الزرع للزارع أو للباذر في فاسد أو لسوى المخابر     أو من له حرفان من إحدى الكلم
عاب وعاث ثاعب لمن فهم



ومراده بالمخابر هنا الذي يعطي أرضه بما يخرج منها ، والعينات للعمل ، والألفات للأرض ، والباءان للبذر ، والثاءان للثيران ا هـ . البناني إن ما اقتصر المصنف عليه موافق للقول الثالث في كلام المقدمات ، وهو المرتضى ، فقول " ز " لا يوافق قولا من الأقوال الستة غير ظاهر ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث