الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : القول فيمن يجب عليه الإعفاف ]

وأما الفصل الثاني : فيمن يجب عليه الإعفاف من الأبناء ، فهم البنون ، ثم البنات ، ثم بنوهما وإن بعدوا ، فيجب على الابن إذا كان حرا موسرا ، دون البنت وإن كانت موسرة ، كما يتحمل الأب نفقة ابنه دون الأم ، فإن أعسر به الابن تحملته البنت ، كما لو أعسر الأب تحملته الأم ، فلو كان للأب ابنان موسران تحملا بينهما نفقته وإعفافه ، فيحمل كل واحد نصف الإعفاف ، وفي كيفية تحمله لنصف النفقة وجهان على ما مضى ، فلو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا تحمل ذلك الموسر منهما دون المعسر ، فلو أيسر المعسر وأعسر الموسر تحولت النفقة من المعسر إلى الموسر ، فأما الإعفاف فإن كان قد عجز من أعسر سقط عمن أيسر إلا ما يستحق بالإعفاف من نفقة الزوجة ، وإن لم يحمله من أعسر وجب أن يلتزمه من أيسر ، فلو كان للأب بنت وابن ابن وهما موسران كان ابن الابن أحق بتحملها من البنت كما يكون الجد أحق بتحمل النفقة من الأم ، فلو كان له ابن بنت وبنت ابن ، ففي أحقهما بتحمل الإعفاف والنفقة ثلاثة أوجه :

أحدها : ابن البنت : لأنه ذكر .

والثاني : بنت الابن لإدلائها بذكر .

والثالث : أنهما سواء : لأن الذكر يدلى بأنثى ، والأنثى مدلية بذكر ، فصار في كل واحدة من الجهتين ذكر وأنثى ، فلو أعف الابن أباه ثم أيسر الأب سقطت عن الابن نفقته ونفقة من أعفه بها من زوجة أو أمة ، ولم يكن للابن أن يرجع على أبيه بالأمة إن كان قد أعفه بها ولا بصداق الحرة إن كان قد زوجه بها : لأنه قد يستحقه بسبب لا يعتبر استدامته كما لا يعتبر استدامة عدم الطول وخوف العنت بعد نكاح الأمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث