الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فأما حديث فاطمة بنت قيس ، ففيه دلائل على أحكام :

منها ما ذكرناه من أن السكوت لا يقتضي تحريم الحظر .

ومنها جواز ذكر ما في الإنسان عند السؤال عنه : لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في معاوية : " إنه صعلوك لا مال له " ، والتصعلك : التمحل والاضطراب في الفقر ، قال الشاعر :


غنينا زمانا بالتصعلك والغنى وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر     فما زادنا بغيا على ذي قرابة
غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر

وقال في أبي جهم : " لا يضع عصاه عن عاتقه " وفيه ثلاثة تأويلات :

أحدها : أنه أراد به كثرة ضربه لأهله .

والثاني : أنه أراد به كثرة أسفاره ، يقال لمن سافر : قد أخذ عصاه ، ولمن أقام قد ألقى عصاه ، قال الشاعر :


فألقت عصاها واستقر بها النوى     كما قر عينا بالإياب المسافر

والثالث : أنه أراد به كثرة تزويجه لتنقله من زوجة إلى أخرى ، كتنقل المسافر بالعصى من مدينة إلى أخرى ، ومن دلائل الخبر أيضا جواز الابتداء بالمشورة من غير استشارة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة من غير أن تسأله عنه .

ومنها أن طلاق الثلاث مباح : لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أنكره في فاطمة حين أخبرته ، ومنها جواز خروج المعتدة في زمان عدتها لحاجة : لأنها خرجت إليه فأخبرته بطلاقها ، فقال لها : " إذا حللت فآذنيني " .

[ ص: 254 ] ومنها جواز كلام المرأة وإن اعتدت ، وإن كلامها ليس بعورة .

ومنها جواز نكاح غير الكفء : لأنها في صميم قريش من بني مخزوم ، وأمرها أن تتزوج أسامة وهو مولى إلى غير ذلك من سقوط نفقة المبتوتة ، ووجوب نفقة الرجعية على ما سنذكره ، والله ولي التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث