الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن نكح نصراني وثنية أو مجوسية أو نكح وثني نصرانية أو مجوسية لم أفسخ منه شيئا إذا أسلموا

مسألة : قال الشافعي : " فإن نكح نصراني وثنية أو مجوسية ، أو نكح وثني نصرانية أو مجوسية ، لم أفسخ منه شيئا إذا أسلموا " .

قال الماوردي : أما إذا نكح كتابي كتابية ، وتحاكما إلينا أقرا على النكاح ، وكذلك لو أسلما أو أسلم الزوج منهما ، كانا على النكاح : لأن للمسلم أن يبتدئ نكاح كتابية فجاز أن يقيم على نكاح كتابية ، ولو أسلمت الزوجة دونه لم يقر على نكاحها ، وكان موقوفا على تقضي العدة .

وأما الوثني إذا نكح وثنية ، فأيهما أسلم لم يقر على النكاح ، وكان موقوفا على تقضي العدة ، وإن تحاكموا إلينا في الأحكام أقررناهم عليها ، فأما إذا نكح وثني كتابية ، فإن أسلما [ ص: 304 ] أقرا على النكاح ، وإن أسلم الزوج أقر على النكاح ، وإن أسلمت الزوجة كان النكاح موقوفا على انقضاء العدة .

ولو نكح كتابي وثنية ، فأيهما أسلم كان النكاح موقوفا على انقضاء العدة ، وإن تحاكما إلينا قبل الإسلام ، فمذهب الشافعي : أننا نمضي نكاحهما ولا يفسخ عليهما .

وقال أبو سعيد الإصطخري : يفسخ النكاح بينهما : لأن الله تعالى قد أمر أن يحكم في أهل الكتاب بما أنزل الله في أهل الإسلام بقوله : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم [ المائدة : 49 ] ، والوثنية لا تحل لمسلم ، فكذلك لا تحل لكتابي .

وهذا خطأ : لأن الكفر كله ملة واحدة ، وإن تنوع واختلف ، ألا ترى أننا نحكم بالتوارث بين أهل الكتاب وعبدة الأوثان ، ولأنه لما جاز إقرارهما على هذا النكاح بعد الإسلام ، فأولى أن يقرا عليه في حال الكفر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث