الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " القرن المانع للجماع : لأنها في غير معنى النساء " .

قال الماوردي : قد مضى الكلام في العيوب التي يفسخ بها عقد النكاح وأجناسها سبعة : اثنان يختص بهما الرجل ، وهما : الجب والعنة ، واثنان تختص بهما النساء ، وهما : الرتق ، والقرن ، وثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء وهي : الجنون ، والجذام ، والبرص .

فأما ما يختص به الرجال من العنة فله باب يأتي .

وأما الجب : فهو قطع الذكر ، فإن كان جميعه مقطوعا فلها الخيار : لأنه أدوم ضررا من العنة التي يرجى زوالها ، وإن كان بعض الذكر مقطوعا نظر في باقيه ، فإن كان لا يقدر على إيلاجه إما لضعفه أو لصغره فلها الخيار ، وإن كان يقدر على إيلاجه ففي خيارها وجهان :

أحدهما - وهو الصحيح - : أنه لا خيار لها : لأنه يجري مجرى صغر الذكر الذي لا خيار فيه .

والوجه الثاني : لها الخيار : لأنه نقص لا تكمل به الإصابة .

وأما الخصاء : وهي قطع الأنثيين مع بقاء الذكر ، ففي كونه عيبا يوجب خيارها قولان :

أحدهما : ليس بعيب ، ولا خيار لها فيه : لقدرته على الإيلاج ، وأنه ربما كان أمتع إصابة .

والقول الثاني : أنه عيب ، ولها الخيار : لأنه نقص يعدم معه النسل .

ولو كان خنثى له فرج زائد ، أو كانت خنثى لها ذكر زائد ، ففي كونه عيبا يوجب الخيار قولان :

أحدهما : ليس بعيب : لأنها زيادة عضو ، فأشبه الإصبع الزائدة .

والثاني : أنه عيب : لأنه نقص يعاف .

فأما ما تختص به المرأة من القرن والرتق :

فالقرن : هو عظم يعترض الرحم يمنع من الإصابة ، والرتق : لحم يسد مدخل الذكر فلا تمكن معه الإصابة ، وله الخيار فيهما ، ولا يمكنها شق القرن ، ويمكنها شق الرتق إلا أنها لا [ ص: 341 ] تخير بشقه : لأنه جناية عليها ، فإن شقته بعد فسخ الزوج لم يؤثر بعد وقوع الفسخ ، وإن شقته قبل فسخه ففي خيار الزوج وجهان :

أحدهما : له الخيار اعتبارا بالابتداء .

والثاني : لا خيار له اعتبارا بالانتهاء .

فأما الإفضاء : وهو أن ينخرق الحاجز الذي بين مدخل الذكر ومخرج البول فتصير مغطاة ، فلا خيار فيه : لإمكان الإصابة التامة معه .

فلو كانت عاقرا لا تلد ، أو كان الزوج عقيما لا يولد له فلا خيار فيه لواحد منهما : لأنه مظنون ، وربما زال بتنقل الأمنين .

فأما العفلاء : ففي العفلة ثلاثة تأويلات :

أحدها : أنه لحم مستدير ينبت في الرحم بعد ذهاب العذرة ، ولا ينبت مع البكارة . وهذا قول أبي عمرو الشيباني .

والتأويل الثاني : أنه ورم يكون في اللحمة التي في قبل المرأة ، يضيق به فرجها حتى لا ينفذ فيه الذكر .

والتأويل الثالث : أنه مبادئ الرتق ، وهو لحم يزيد في الفرج حتى يصير رتقا ، فيسد به الفرج فلا ينفذ فيه الذكر ، فإن كان العقل يكمل معه الاستمتاع التام ، فلا خيار فيه ، وإن لم يكمل معه الاستمتاع : لضيق الفرج أو انسداده حتى لا يمكن إيلاج الذكر ، ففيه الخيار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث