الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " ولو أعتق قبل الخيار ، فلا خيار لها " .

قال الماوردي : وصورتها : في أمة أعتقت تحت عبد ، فلم تختر فسخ نكاحه حتى أعتق : إما بأن لم تعلم بعتقه ، فيكون خيارها باقيا على الأقاويل كلها ، وإما بأن علمت ، وقيل : خيارها على التراخي دون الفور ، ففي بقاء خيارها قولان :

أحدهما : أن خيارها ثابت : اعتبارا بوجوبه في الابتداء فلم يسقط مع زوال سببه إلا بالاستبقاء .

والقول الثاني : نص عليه في هذا الموضع أنه لا خيار لها : لأن مقصود خيارها إزالة النقص الداخل عليها برقه ، وقد زال النقص بعتقه ، فلم يبق لاستحقاق الخيار معنى يقتضيه ، فلو أعتق الزوجان في حالة واحدة ، فلا خيار لهما : لاستوائهما في التكافئ بالرق والعتق ، ولو أعتق الزوج دونها ففي استحقاقه لفسخ نكاحها بعتقه ورقها وجهان :

أحدهما : له الفسخ ، ليستحق عليها من الخيار مثل ما تستحقه عليه فيستويان فيه .

والوجه الثاني : لا خيار له ، وإن كان لها الخيار : لأن الزوج يقدر على إزالة الضرر بالطلاق ، وهي لا تقدر عليه إلا بالفسخ ، فافترقا فيه ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث