الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وإن رعف قبلها ودام أخر لآخر الاختياري وصلى )

لما ذكر أن من شروط الصلاة طهارة الخبث وكان الرعاف منفيا لذلك وله أحكام تخصه تتعلق بالصلاة شرع بينها في هذا الفصل وتبع المصنف في ذلك صاحب الجواهر والقرافي في ذخيرته وهو حسن وأما ابن الحاجب وابن عرفة فذاكراه في آخر فصل إزالة النجاسة نظرا إلى أن غسل الدم من مسائل الطهارة ( والرعاف ) مأخوذ من الرعاف الذي هو السبق كقول العرب فرس راعف إذا كان يتقدم الخيل ورعف فلان الخيل إذا تقدمها ولما كان الدم يسبق إلى الأنف سمي رعافا قاله في الذخيرة قال : ويقال رعف يرعف بفتح العين في الماضي وضمها وفتحها في المستقبل والشاذ ضمها فيهما انتهى ، وقال في التنبيهات : يقال رعف يرعف بفتح الماضي وضم المستقبل وهي اللغة الفصيحة وقيل بالضم فيهما [ ص: 471 ] وأصل اشتقاقه من السبق لسبق الدم إلى أنفه ومنه رعف فلان الخيل إذا تقدمها ، وقيل من الظهور انتهى . فلم يذكر إلا لغتين رعف يرعف كنصر ينصر ورعف يرعف ككرم يكرم وذكر في الصحاح اللغات الثلاث التي ذكرها القرافي وذكرها في القاموس وزاد أيضا رعف يرعف كسمع يسمع ورعف بضم الراء وكسر العين وقال في الصحاح : الرعاف الدم يخرج من الأنف وذكر في القاموس أن الرعاف يطلق على خروج الدم من الأنف وعلى الدم نفسه وأنه بضم الراء ثم إن المصنف قسم الرعاف قسمين لأنه إما أن يطرأ قبل الدخول في الصلاة أو بعد الدخول فيها فإن رعف قبل الدخول في الصلاة فإنه يؤخر الصلاة رجاء أن يقطع فإن دام وخاف خروج الوقت المختار فإنه يصليها في آخر الوقت المختار ، ويصليها كيفما أمكنه ولو إيماء ، قال في المقدمات : واعلم أن الرعاف ليس بحدث عند مالك وجميع أصحابه فلا ينقض الطهارة قل أو كثر خلافا لأبي حنيفة وأصحابه في قولهم أنه ينقض .

( تنبيهات الأول ) ما ذكره المصنف من التأخير لآخر الوقت مقيد بما إذا كان يرجو انقطاعه وأما إذا علم أنه لا ينقطع فإنه يصلي به على تلك الحال في أول الوقت ، قال الشارح في الوسط والكبير نص عليه صاحب المقدمات وابن يونس إذ لا فائدة في التأخير مع علم الدوام انتهى قلت ما ذكره عن ابن رشد وابن يونس هو المفهوم من كلامهما وإن لم يكن صريحا قال في المقدمات : الرعاف ينقسم في حكم الصلاة إلى قسمين أحدهما أن يكون دائما لا ينقطع والحكم فيه أن يصلي صاحبه الصلاة في وقتها على حالته التي هو عليها فإن لم يقدر على الركوع والسجود لأنه يضر به ويزيد في رعافه أو لأنه يخشى أن يلطخه الدم أومأ في صلاته كلها إيماء .

ثم قال والقسم الثاني أن يكون غير دائم ينقطع فإن أصابه قبل أن يدخل في الصلاة أخر الصلاة حتى ينقطع ما لم يفته وقت الصلاة المفروضة والقامة للظهر والقامتان للعصر وقيل بل يؤخرهما ما لم يخف فوات الوقت جملة بأن يتمكن اصفرار الشمس للظهر والعصر فيخشى أن لا يدرك تمامها قبل غروب الشمس انتهى

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث