الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع التصرفات القولية التي يكره عليها بغير حق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( فأما المكره فإن كان بغير حق لم يصح بيعه . لقوله تعالى : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } فدل على أنه إذا لم يكن عن تراض لم يحل الأكل ، وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إنما البيع عن تراض } فدل على أنه لا بيع عن غير تراض ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح ، ككلمة الكفر إذا أكره عليها المسلم ، وإن كان بحق صح ، لأنه قول حمل عليه بحق فصح ، ككلمة الإسلام إذا أكره عليها الحربي )

التالي السابق


( فرع ) قال أصحابنا : التصرفات القولية التي يكره عليها بغير حق باطلة سواء الردة والبيع والإجارة ، وسائر المعاملات والنكاح والخلع والطلاق والإعتاق وغيرها ( وأما ) ما أكره عليه بحق فهو صحيح ، قالوا : فتحصل من هذا أن المرتد والحربي إذا أكرها على الإسلام صح إسلامهما ، لأنه إكراه بحق ، وكذا المكره على البيع بحق يصح بيعه كما سبق ( وأما ) الذمي إذا أكره على الإسلام فهو إكراه بغير حق ، لأنا شرطنا في الذمة أن نقره على دينه ، فإذا أكره فهل يصح إسلامه ؟ فيه طريقان : ( أحدهما ) لا يصح وجها واحدا ، وهو مقتضى كلام المصنف هنا وآخرين .

( والطريق الثاني ) فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين في كتاب الطلاق ، وفي كتاب الكفارات ، حكاهما الغزالي في هذين الموضعين لكنه [ ص: 187 ] حكاهما في الكفارات قولين ، وهو شاذ ، والمشهور أنهما وجهان ( أصحهما ) باتفاق الأصحاب لا يصح . قال إمام الحرمين : المصير إلى صحته - مع أن إكراهه غير سائغ - وإن صح ما ذكرناه في إكراه الحربي ، لكونه إكراها بحق ، لم يمكن ذلك في الذمي ، لأن إكراهه ممنوع ، قال إمام الحرمين : إذا أكره الحربي على الإسلام فنطق بالشهادتين تحت السيف حكم بإسلامه اتفقت الطرق على هذا مع ما فيه من الغموض من جهة المعنى ، لأن كلمتي الشهادتين نازلتان في الإعراب عن الضمير منزلة الإقرار والظاهر ممن يقولهما تحت السيف أنه كاذب في إخباره ، والله تعالى أعلم . وأما المولى بعد مضي المدة فإذا طلق بإكراه القاضي له نفذ طلاقه ، لأنه إكراه بحق ليس بحقيقة إكراه فإنه لا يتعين الطلاق ، بل يلزمه بالفيئة أو الطلاق ، قال صاحب التتمة وغيره : هذا إذا أكرهه على طلقة واحدة ، فإن أكرهه على ثلاث طلقات فهو ظالم له ، فإذا تلفظ بها - ( فإن قلنا : ) لا ينعزل القاضي بالفسق - وقعت طلقة ولغت الزيادة ( وإن قلنا : ) ينعزل لم يقع شيء كما لو أكرهه غيره .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث