الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو خرج بها مسافرا بقرعة ثم أزمع المقام لنقلة احتسب عليها مقامه بعد الإزماع

مسألة : قال الشافعي : " ولو خرج بها مسافرا بقرعة ثم أزمع المقام لنقلة ، احتسب عليها مقامه بعد الإزماع " .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا سافر بواحدة منهن بالقرعة سفر حاجة ، ثم صار إلى بلد فنوى المقام فيه ، فهذا على ضربين :

أحدهما : أن ينوي المقام فيه مستوطنا له ، فعليه أن يقضي الباقيات مدة مقامه معها بعد نيته إلا أن يعتزلها ؛ لأنه بالاستيطان قد خرج من حكم السفر .

[ ص: 594 ] والضرب الثاني : أن ينوي المقام مدة مقدرة يلزمه لها إتمام الصلاة ثم يعود من غير استيطان ، كأنه نوى مقام أربعة أيام فما زاد إلى مدة قدرها ثم يعود إلى وطنه ، ففي وجوب قضائه لتلك المدة وجهان :

أحدهما : لا يلزمه القضاء ؛ لأنه وإن كان مقيما ، فهو غير مستوطن .

والوجه الثاني : يلزمه القضاء ؛ لأنه مقيم فأشبه المستوطن ، وهذان الوجهان من اختلاف أصحابنا ، هل ينعقد به الجمعة أم لا ؟ فأحد الوجهين : أن الجمعة لا تنعقد به ، وإن وجبت عليه فعلى هذا لا يلزمه قضاء القسم ؛ لأنه بالمسافر أخص .

والوجه الثاني : أن الجمعة تنعقد به ، كما تجب عليه ، فعلى هذا يلزمه قضاء القسم ؛ لأنه بالمقيم أخص ، فإذا قيل : لا قضاء عليه ، فلا مقال .

وإذا قيل : عليه القضاء ، فعليه أن يقضي مدة المقام ، وفي قضاء مدة العود وجهان :

أحدهما : يقضيه إلحاقا بما تقدمه .

والوجه الثاني : لا يقضيه لمعاناة السفر فيه كالسفر في التوجه ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث