الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان حقيقة الشفعة وأحكامها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وإن ابتاع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق نصفها فقط ، واستشفع : بطل البيع في نصف الزرع لبقائه بلا أرض : [ ص: 245 ] كمشتر قطعة من جنان بإزاء جنانه ليتوصل له من جنان مشتريه ، ثم استحق جنان المشتري ، [ ص: 246 ] ورد البائع نصف الثمن وله نصف الزرع ، وخير الشفيع أولا بين أن يشفع أو لا فيخير المبتاع في رد ما بقي .

التالي السابق


( وإن ابتاع ) أي اشترى شخص ( أرضا ب ) شرط دخول ( زرعها الأخضر ) في الابتياع ( فاستحق ) بضم التاء وكسر الحاء المهملة ( نصفها فقط ) أي دون زرعه ( واستشفع ) أي أخذ المستحق النصف الآخر بالشفعة لأنه تبين أنه شريك للبائع ( بطل البيع ) في نصف الأرض المستحق ( وفي نصف الزرع ) الذي في النصف المستحق ( لبقائه ) [ ص: 245 ] أي الزرع ( بلا أرض ) أي لتبين أنه بيع وحده بلا أرض على التبقية وبيعه كذلك فاسد لغرره .

" ق " فيها للإمام مالك رضي الله تعالى عنه من ابتاع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق نصف الأرض خاصة واستشفع فالبيع في النصف المستحق باطل ، ويبطل في نصف الزرع الذي به لانفراده بلا أرض ، فيرد البائع نصف الثمن ليشتري ويصير له نصف الزرع وللمستحق نصف الأرض ، ثم يخير الشفيع في أخذ نصف الأرض الباقي ، فإن أخذه بالشفعة لم يكن له في نصف الزرع به شفعة ، ورجع للبائع فيصير الزرع كله له . ابن المواز يأخذ نصف الأرض بما يقابله من نصف الثمن بقيمته وقيمة نصف الزرع على غرره يوم الصفقة فإن أخذ نصف الأرض بالشفعة كما وصفنا رجع الزرع كله للبائع الذي زرعه لأنه صغير لا يحل بيعه بلا أرض ، ويرد البائع الثمن كله إلى المشتري إلا ما أخذ المشتري من الشفيع في نصف الأرض ، وعلى البائع للمستحق كراء نصف الأرض للمستحق دون ما أخذ بالشفعة إذا استحق في إبان الزراعة .

ابن يونس أنكر بعض القرويين قوله رجع الزرع كله للبائع ، وقال للمشتري أن يتمسك بنصف الزرع الذي قابل النصف المأخوذ بالشفعة لأنه لم ينقض بيعه لأن الأخذ بالشفعة كبيع مبتدأ . ابن يونس هذا أصوب .

وشبه في بطلان البيع فقال ( ك ) شراء شخص ( مشتر قطعة من جنان ) بكسر الجيم أي بستان ( بإزاء ) بكسر الهمز ممدودا ، أي مقابلة ( جنانه ) أي المشتري ( ليتوصل ) المشتري ( له ) أي القطعة ، وذكر ضميرها باعتبار تسميتها مبيعا مثلا ( من جنان مشتريه ) أي الشقص ، وفيه إظهار في محل الضمير ( ثم استحق ) بضم التاء وكسر الحاء المهملة ( جنان المشتري ) " غ " هكذا في جميع النسخ التي رأينا وهو الصواب . والجنان بكسر الجيم جمع جنة بفتحها كقصعة وقصاع وبالله تعالى التوفيق ، فقد أفتى ابن زيد وابن العطار ببطلان بيع القطعة لبقائها بلا ممر موصل إليها ، وفيه إظهار في محل الضمير أيضا . [ ص: 246 ] ق " من الوثائق المجموعة ما نصه أبو عبد الله سألني ابن أبي زيد عمن ابتاع قطيعا من جنة على أن يصرفه إلى داره ولا يكون له طريق على جنان بائعه وصرفه ثم استحق جنان المبتاع فجاوبته بأنه ينقض . ابن أبي زيد نزلت هذه المسألة عندنا بالقيروان فأفتيت فيها بهذا . ابن عات عن أبي العباس الإبياني ينفذ البيع وهي مصيبة نزلت بالمبتاع .

وتمم الكلام على مسألة بيع الأرض بزرعها الأخضر فقال : ( ورد البائع نصف الثمن ) للمشتري لبطلان البيع في نصف الأرض المستحق وزرعه ( وله ) أي البائع ( نصف الزرع ) الذي في النصف المستحق ( وخير ) بضم الخاء المعجمة وكسر المثناة تحت مشددة ( الشفيع ) الذي استحق نصف الأرض ( أولا ) بشد الواو منونا ، صلة خير ، أي قبل تخيير المبتاع وصلة خير ( بين أن يشفع ) أي يأخذ النصف الباقي بالشفعة لأنه ظهر شريكا للبائع تجدد عليه ملك المشتري ( أو لا ) يشفع ، فإن شفع فشفعته في نصف الأرض فقط ، والزرع قيل يرجع لزارعه البائع ، وعليه رد الثمن كله للمشتري إلا ما أخذه من الشفيع . وقيل يلزم المشتري بما ينوبه من نصف الثمن ، وصوبه ابن يونس وإن لم يشفع .

( فيخير المبتاع في رد ما بقي ) بعد الاستحقاق وهو نصف الأرض بزرعه على البائع والرجوع عليه بجميع ثمنه لأنه استحق من يده ما له بال وهو النصف ، وفي التمسك بنصف الأرض الباقي بزرعه بما يقابله من الثمن ويرجع على البائع بما يقابل النصف المستحق وزرعه . " ق " فيها لابن القاسم وإن لم يشفع خير المبتاع بين أن يرد ما بقي في يديه من الصفقة وأخذ جميع الثمن لأنه قد استحق من صفقته ما له بال ، وعليه فيه الضرر وبين أن يتماسك بنصف الأرض ونصف الزرع ، ويرجع بنصف الثمن .

طفي قوله لأنه استحق من صفقته ما له بال وجهه أن الأرض تنقسم وما ينقسم [ ص: 247 ] لا يكون الخيار فيه إلا باستحقاق ماله بال . وقول المصنف المتقدم أو استحق شائع وإن قل في الذي لا ينقسم ومن لم يعرف هذا ممن حشى تت اعترضه بما تقدم للمصنف اغترارا منه بظاهره لقصور باعه وقلة اطلاعه ، والكمال لله .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث