الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في فرائض الصلاة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 255 ] وسترة لإمام وفذ ، إن خشيا مرورا : بظاهر ثابت ، غير مشغل ، [ ص: 256 ] في غلظ رمح ، وطول ذراع ، لا دابة وحجر واحد وخط ، وأجنبية ، وفي المحرم قولان . وأثم مار له مندوحة ، [ ص: 257 ] ومصل تعرض

التالي السابق


( و ) الرابعة عشر ( سترة ) بضم السين أي نصبها أمامه لمنع المرور بين يديه لمواظبته صلى الله عليه وسلم على الاستتار بالعنزة بفتح العين والنون والزاي أي الرمح الصغير الذي في طرفه حربة وغيرها في السفر . وخرج ابن عبد السلام وجوبها من إثم المتعرض بالمرور بين يديه وقيل مندوبة ففيها ثلاثة أقوال السنة وسطها ( الإمام وفذ ) لا المأموم لأن إمامه سترة له أو لأن سترة الإمام سترة له ، الأول للإمام مالك رضي الله عنه في المدونة والثاني لعبد الوهاب .

واختلف هل معناهما واحد ، والخلاف لفظي ففي كلام الإمام حذف مضاف أو معناهما مختلف والخلاف حقيقي وكلام الإمام على ظاهره وعليه فيمنع المرور بين الإمام والصف الأول على قول الإمام لأنه مرور بين المصلي وسترته التي لم يحل بينه وبينها حائل . ويجوز على قول عبد الوهاب ويجوز المرور بين سائر الصفوف عليهما لأن الإمام سترة للصف الأول حسا وحكما ولباقي الصفوف حكما لا حسا والذي يمنع المرور الأول لا الثاني .

( إن خشيا ) أي الإمام والفذ ولو شكا ( مرورا ) بين يديهما فإن لم يخشيا مرورا فلا تسن السترة لهما هذا هو المشهور ففيها ، ويصلي في موضع يأمن فيه من مرور شيء بين يديه إلى غير سترة ابن ناجي ما ذكره هو المشهور . وقال مالك رضي الله تعالى عنه في العتبية يؤمر بها مطلقا واختاره اللخمي ، وبه قال ابن حبيب وأشار لصفتها بقوله ( بطاهر ) لا نجس ( ثابت ) لا نحو حبل معلق بسقف غير حجر واحد ( غير مشغل ) للمصلي عن الخشوع المطلوب في الصلاة . [ ص: 256 ] وأشار لقدرها بقوله ( في غلظ رمح ) فلا يكفي أرق منه ( وطول ذراع ) من طرف الوسطى إلى المرفق ( لا دابة ) إما لنجاسة فضلتها كالبغل وإما لعدم ثبوتها كالشاة وإما لهما معا كالفرس فهو محترز طاهر أو ثابت أو هما ، فإن كانت فضلتها طاهرة وربطت جاز الاستتار بها ( و ) لا ( حجر واحد ) فيكره الاستتار به مع وجود غيره لشبهه بعبادة الصنم . فإن لم يجد غيره جاز الاستتار به مائلا عنه يمينا أو شمالا . وكذا سائر الستر ومفهوم واحد جوازه بأكثر من واحد وهو كذلك .

( و ) لا ( خط ) يخطه في الأرض من المشرق للمغرب أو من جهة القبلة إلى الجهة التي تقابلها . وكذا حفرة وماء ونار ولا مشغل كنائم وحلقة علم أو ذكر ولا بكافر أو مأبون أو من يواجه المصلي فيكره في الجميع ( و ) لا لظهر امرأة ( أجنبية ) أي غير محرم .

( وفي ) جواز وكراهة الاستتار بالمرأة ( المحرم ) من نسب أو رضاع أو صهر ( قولان ) لم يطلع المصنف على راجحية أحدهما . ورجح المتأخرون الجواز . واختلف في حريم المصلي الذي يمنع المرور فيه فقال ابن عرفة هو ما يشوش المرور فيه على المصلي وذلك نحو عشرين ذراعا ، وقال ابن العربي مقدار ما يحتاج له في ركوعه وسجوده واختاره ابن هلال . وقيل قدر رمية بحجر ، وقيل بسهم وقيل قدر مكان المضاربة بسيف .

( وأثم ) بفتح الهمز وكسر المثلثة شخص ( مار ) في حرم المصلي . وكذا مناول فيه آخر شيئا منكم مع آخر والمصلي بينهما ونعت مار بجملة ( له ) أي المار وكذا من ألحق به ( مندوحة ) بفتح الميم وسكون النون وحاء مهملة أي سعة في ترك المرور ، وما ألحق به سواء صلى المصلي لسترة أم لا إلا طائفا فيجوز مروره بين يدي المصلي بلا سترة . ويكره بين يدي المصلي إلى سترة ومصليا مر لسترة أو فرجة في صفة أو لغسل رعاف ومفهوم الصفة عن إثم مار لا مندوحة له وهو كذلك [ ص: 257 ]

( و ) أثم مصل ( تعرض ) بفتحات مثقلا آخره ضاد معجمة ، أي جعل نفسه عرضة للمرور بين يديه بصلاته في محل خشي المرور فيه بين يديه بلا سترة ويحث فيه بأن المرور فعل المار فكيف يأثم المصلي به ولم يترك واجبا وأجيب بأنه وجب عليه سد طريق الإثم فتركه فمن هذا خرج ابن عبد السلام وجوب الاستتار وبحث البناني فيه بأن سد طريق الإثم لا يتوقف على الاستتار لحصوله بالعدول إلى موضع لا يخشى المرور به ، وأيضا لو وجب لأثم بتركه ولو لم يحصل مرور بين يديه ومفهوم تعرض أنه إن لم يتعرض لا يأثم وهو كذلك فقد يأثمان وقد لا يأثمان وقد يأثم أحدهما دون الآخر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث