الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الجعل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 70 ] وفي الفاسد . جعل المثل . إلا بجعل مطلقا فأجرته .

[ ص: 70 ]

التالي السابق


[ ص: 70 ] وفي ) الجعل ( الفاسد جعل المثل ) إن تم عمله ردا له لصحيح نفسه ، فإن لم يتم العمل فلا شيء له . وقيل له أجر مثله سواء تم العمل أم لا ردا له لصحيح أصله ، وهي الإجارة . واستثنى من الفاسدة فقال ( إلا ) الفاسد ( ب ) جعل ( جعل ) للعامل جعلا ( مطلقا ) عن التقييد بتمام العمل ، بأن قال له : إن أتيت بالآبق فلك دينار ، وإن لم تأت به فلك نصف دينار ( فأجرته ) أي مثل العامل في مثل العمل على أظهر الأقوال عند ابن رشد . ابن عرفة في رد فاسد الجعل لحكم نفسه فيجب جعل مثله إن تم عمله وإلا فلا شيء له أو للإجارة ، فتجب أجرة مثله فيما عمل ثالثها للأول في بعض المسائل ، وللثاني في بعض كالثلاثة في القراض .

" غ " أشار إلى أظهر الأقوال عند ابن رشد وذلك أنه قال في سماع ابن القاسم من جاعل في آبق له فقال : إن وجدته فلك كذا ، وإن لم تجده فلك طعامك وكسوتك ، قال لا خير فيه . ابن القاسم إن وقع فله جعل مثله إن وجده ، وإن لم يجده فلك طعامك وكسوتك ، قال لا خير فيه . ابن القاسم إن وقع فله جعل مثله إن وجده ، وإن لم يجده فله أجر مثله . أصبغ ابن القاسم لا أجرة له . ابن رشد اختلف في الجعل الفاسد إذا وقع على ثلاثة أقوال : أحدها أنه يرد إلى حكم نفسه ، فيكون له جعل مثله إن أتى به ولا شيء له إن لم يأت به ، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم هذه . والثاني أنه يرد إلى حكم غيره وهي الإجارة التي هي الأصل فله أجر مثله أتى به أو لم يأت به . والثالث أنه إن كان لم يخيبه إن لم يأت به كنحو هذه المسألة التي قال فيها إن لم تجده فلك نفقتك ، وإن وجدته فلك كذا وكذا فله إجارة مثله إن أتى به أو لم يأت به ، وإن كان لم يسم شيئا إلا في الإتيان به فله جعل مثله إن أتى به ، وإن لم يأت به فلا شيء له .

فوجه الأول أن الجعل أصل في نفسه ، ووجه الثاني أنه إجارة بغرر جوزتها السنة ، ووجه الثالث أنه إنما يكون جعلا إذا جعل له على الإتيان خاصة ، فإذا جعل له في الوجهين فليس بجعل وإن سماه جعلا . وإنما هي إجارة ، وهذا أظهر الأقوال ، وإياه اختار ابن حبيب ، [ ص: 71 ] وحكاه عن الإمام مالك ومطرف وابن الماجشون " رضي الله عنه " ، وهذه الثلاثة راجعة لأصل ، وجارية على قياس بخلاف قول ابن القاسم في هذه الرواية له جعل مثله إن وجده وأجر مثله إن لم يجده . ( تنبيهات )

الأول في النوادر إنما يجوز الجعل على طلب آبق يجهل مكانه ، وأما من وجده آبقا أو ضالا أو ثيابا فلا يجوز له أخذ الجعل على رده ، ولا على أن يدل على مكانه إذ ذلك واجب عليه ، فأما من وجده بعد جعل ربه فيه جعلا فله الجعل علم بما جعل فيه أو لم يعلم ما تكلف طلب هذه الأشياء أو لم يتكلفه .

الثاني : المتيطي القابسي لا يصلح الجعل على حفر بئر أو عين في ملك الجاعل وقاله الجم الغفير بعض الموثقين ، وهو أحسن . وأجاز الإمام مالك رضي الله تعالى عنه الجعل على الفرس في ملكه ، وعقد ابن العطار وثيقة في حفر بئر وطيها بالصخر في ملك الجاعل . واشترط الصخر على المجعول له . ابن عرفة فدخله أمران : الجعل في أرض الجاعل واجتماع الجعل والبيع .

الثالث : ابن عرفة والعمل فيه أي الجعل لا يشترط فيه علم متعسره ، بخلاف متيسره إذ كل المذهب جوازه على الآبق مع جهلهما ناحيتيه ، بخلافه على استخراج الماء من الأرض ، ففي المعونة يجوز بعد معرفة بعد ماء الأرض وقربه وشدتها ولينها ، فإن لم يعرف فلا يجوز ; لأنه لا تدعو ضرورة إليه ، وهو نص نقل ابن فتوح عن المذهب . وقول المقدمات ليس من شرطه كون العمل معلوما ، بل يجوز فيه المجهول ظاهره عدم شرط خبرة الأرض ، وهو ظاهر ثاني مسألة في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم . وقوله في المسألة الرابعة من أول رسم سماع أصبغ ابن الحاجب العمل كعمل الإجارة إلا أنه لا يشترط كونه معلوما ، فإن مسافة الآبق والضالة غير معلومة . ابن عبد السلام كلامه يوهم العموم في كل عمل الجعالة وليس كذلك ، إذ مذهب المدونة لا يجوز الجعل على حفر البئر إلا بعد خبرتهما الأرض معا ، وشرط في العتبية استواء حال الجاعل والمجعول له في العلم بحال [ ص: 72 ] الأرض ، ثم قال ابن رشد طلب الآبق لا يجوز الجعل فيه إلا باستوائهما في الجهل بمحله ومن علمه منهما دون صاحبه فهو غار له ، فإن كان المجعول له في الآبق أو الضالة عالما بمحله دون الجاعل ، فله إمضاء الجعل ورده ، فإن لم يعلم ذلك حتى جاء به فله الأقل قيمة عنائه لذلك الموضع والمسمى ، ثم قال : ولو كان الجاعل هو الكاتم موضع العبد أو الضالة فله الأكثر من قيمة عنائه أو المسمى .

الرابع : إذا كان الآبق في موضع بعيد ونفقته تستغرق الجعل فليرفع المجعول له أمره للقاضي ليبيعه ويحكم بجعله ، فإن جاء به فليس له غير الجعل الذي جعل له من أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجعل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث